No translation available at the moment.

يكن حاضرًا، وأن العباس علم أنه مات ضالًا، وأنه سألَ النبي ﷺ هل نفَعَه نَصرُه لك مع كفره، فأخبره النبي ﷺ أن ذلك نفعَه، بشفاعة النبي ﷺ في تخفيفِ العذاب لا في رفعِه، ولو كان قد مات على الإيمان لم يكن في العذاب، ولم يُنْهَ النبي ﷺ عن الاستغفار له، ولقُرِنَ ذكره بذكر حمزة والعباس، ولكان قد صلى عليه النبي ﷺ وابنُه عليّ. بل الاستغفارُ للمنافقين الذين يُظهِرون الإسلامَ ويُبطِنون الكفرَ غيرُ نافع لهم ولا جائز إذا عُلِمَ حالُهم، كما قال تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) (١)، وقال تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)) (٢). وأما زيارة قبور المؤمنين فجائزة بل مستحبة، كما سنَّها رسول الله ﷺ، فإن الزيارة نوعان: شرعية وبدعية، والشرعية السلامُ على الميت والدعاء له، بمثل أن يقال (٣): "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية، اللهم لا تحرمنا أجرَهم ولا تَفْتِنّا بعدهم، واغفر لنا ولهم". فالزيارة المشروعة من جنس الصلاة على الجنازة، وكلاهما المقصود به الدعاء للميت، والله تعالى يرحم الميت بدعاء المسلمين، ويرحم الداعين له أيضًا، فيُثيبُ هذا وهذا كما يُثيب المصلين على الجنازة، فمن صلَّى على جنازة إيمانًا واحتسابًا كان له قيراط من الأجر، ومن شيَّعَها حتى تُدفن
(١) سورة المنافقين: ٦. (٢) سورة التوبة: ٨٤. (٣) سبق تخريجه.