No translation available at the moment.
فإذا كان النبي ﷺ قد لعن الذين يتخذون على القبورِ المساجدَ، ويسرجون عليها الضوءَ، فكيف يَستحِلُّ مسلم أن يَجعلَ هذا طاعةً وقربةً؟
وفي صحيح مسلم (١) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: بَعثَنِي رسولُ الله ﷺ فأمرَني أن لا أدعَ قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيتُه، ولا تِمثالًا إلا طَمستُه".
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم لا تجعلْ قبري وثنًا يُعبَد" (٢).
وقال: "لا تتخذوا قبري عيدًا، وصَلُّوا عَليَّ حيثُما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني" (٣).
فنهى النبي ﷺ عن الاجتماع عند قبرِه، وأمرَ بالصلاة عليه في جميع المواضع، فإن الصلاةَ عليه تَصِل إليه من جميع المواضع.
وهذه الأحاديث رواها أهل بيته، مثلُ على بن الحسين عن أبيه عن جدِّه علي، ومثل عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فكانوا هم وجيرانُهم من علماء أهل المدينة يَنهون عن البدع التي عند
=قال الألباني في "الضعيفة" (٢٢٥): ضعيف بهذا السياق والتمام. أبو صالح باذام ضعيف عند جمهور النقاد، ولعن المتخذين عليها السرج ليس في الأحاديث ما يشهد له، فهذا القدر من الحديث ضعيف، وباقي الحديث ورد من طرق أخرى فهو صحيح لغيره.
(١) برقم (٩٦٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٦) والحميدي في "مسنده" (١٠٢٥) عن أبي هريرة بسند صحيح.
(٣) أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في لأفضل الصلاة على النبي" (٢٠) وغيره عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده. انظر "تحذير الساجد" (ص ١٤٠).