No translation available at the moment.

إليه في المغفرة والرحمةِ وتفريج الكُرباتِ وإعطاءِ الطلباتِ إلا الله وحده لا شريك له، ولا يسجد لغَيرِ الله لا لحيٍّ ولا لميّتٍ، حتى إن النبي ﷺ نهى أمتَه عن اتخاذ القبور مساجدَ لئلاّ يُفضِي ذلك إلى الشرك. ففي صحيح مسلم (١) عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال قبل أن يموتَ بخمسٍ: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبورَ مساجدَ، إلا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك". وفي الصحيحين (٢) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحذر ما فَعَلوا. قالت عائشة (٣): ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا. وفي الصحيحين (٤) أيضًا أنّ أم سلمة وأم حبيبة ذكرتَا النبي ﷺ كنيسةً رأينَها بأرض الحبشة، وذكرتَا حُسنَها وتصاويرَ فيها، فقال النبي ﷺ: "إن أولئك إذا ماتَ فيهم الرجل الصالح بَنَوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصُّور، أولئك شرُّ الخلق عند الله يوم القيامة". وفي مسند الإمام أحمد (٥) عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "إنّ من شِرار الناس مَن تُدرِكهم الساعةُ وهم أحياءٌ، الذين يتخذون القبور مساجد". وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لَعن الله زوَّاراتِ القبور
(١) برقم (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله لا عن جابر. (٢) البخاري (٤٣٥ ومواضع أخرى) ومسلم (٥٣١). (٣) أخرجه البخاري (١٣٣٠، ١٣٩٠، ٤٤٤١) ومسلم (٥٢٩). (٤) البخاري (٤٢٧، ٤٣٤، ١٣٤١) ومسلم (٥٢٨) عن عائشة. (٥) ١/ ٤٠٥، ٤٣٥. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٧٨٩).