No translation available at the moment.
المؤمنين، فإن الصلاة على المسلمين مشروعة بسنة رسول الله ﷺ المتواترة بإجماع المؤمنين، وهي فرض على الكفاية. وقد قال النبي ﷺ: "من صلى على جنازة فله قيراطٌ، ومن اتبعها حتى يُدفَن فله قيراطانِ أدناهما مثلُ أُحُد" (١).
وكذلك بعد الدفن يُستَحبّ أن يُزارَ فيُسَلَّم عليه ويُدعَى له بالمغفرة والرحمة ونحو ذلك. ويُستحبُّ حينَ الدفنِ أن يُدعَى له أيضًا، كما ثبت في سنن أبي داود (٢) عن عثمان عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا دفنَ الميِّتَ أصحابُه: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيتَ، فإنه الآن يُسأل". أي اسألوا له أن يُثبِّتَه الله بالقول الثابت، كما قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)) (٣)، وقد ثبت في الصحيحين (٤) عن النبي ﷺ أن هذه الآية نزلتْ في عذاب القبر حينَ يُسأَلُ الميِّتُ: مَن ربُّك وما دينُك ومن نبيُّك؟
وأما بعد الدفن، فكما ثبت في الصحيح وغيره عن النبي ﷺ أنه كان يأمر أصحابَه إذا زاروا القبورَ أن يقولوا: "سلامٌ عليكم أهلَ دارِ قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تَحرِمْنا أجرَهم ولا تَفتِنَّا بعدَهم، واغفر لنا ولهم" (٥).
(١) أخرجه البخاري (١٣٢٥) ومسلم (٩٤٥) عن أبي هريرة.
(٢) برقم (٣٢٢١).
(٣) سورة إبراهيم: ٢٧.
(٤) البخاري (١٣٦٩، ٤٦٩٩) ومسلم (٢٨٧١) عن البراء بن عازب.
(٥) أخرجه مسلم (٩٧٥) عن بريدة.