No translation available at the moment.
توسُّط الإرادة من العبد، وهذا جبرٌ بتوسُّط الإرادة!
فنقول: الجبر المنفيُّ هو الأول، كما فسَّرناه.
وأما إثباتُ القسم الثاني، فلا ريب فيه عند أهل الاستنان والآثار، وأولي الألباب والأبصار، لكن لا يُطْلَقُ عليه اسم "الجبر" خشية الالتباس بالأمر (١) الأول، وفرارًا من تبادر الأفهام إليه، وربما سُمِّي [جبرًا] إذا أُمِن اللبسُ وعُلِم القصد.
قال عليُّ بن أبي طالب ﵁ في الدعاء المشهور عنه في الصَّلاة على النبي ﷺ: "اللهم داحِيَ المَدْحُوَّات، وباري المَسْمُوكات، جبَّارَ القلوب على فِطْراتها شقيِّها وسعيدِها (٢) " (٣).
فبيَّن أنه سبحانه (٤) جَبَر القلوب على ما فَطَرها عليه من شقاوةٍ أو
(١) (ف): "بالقسم".
(٢) (ف): "شقاها أو سعدها"، تحريف. والمثبت من الأصل وسائر كتب المصنف، وهو كذلك في بعض المصادر، وفي بعضها: فطرتها، بالإفراد.
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب "الصلاة على النبي ﷺ " (٢٣)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٢٢١ - مسند باقي العشرة)، والآجري في "الشريعة" (٢/ ٨٤٢)، وغيرهم من حديث سلامة الكندي عن علي ﵁، ولا يعرف له سماعٌ منه، كما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٠٠)، وبيَّنه الحافظ عبد العزيز النخشبي في تخريجه للحنائيات (١٢٦٣). وانظر: "جامع التحصيل" (١٩٣)، وتفسير ابن كثير (١١/ ٢١٧).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠١٣٤) من وجهٍ آخر عن رجلٍ عن علي ﵁، وفيه من لا يعرف. انظر: "القول البديع" للسخاوي (١١٩).
(٤) الأصل: "سبحانه أنه". من سهو الناسخ.