No translation available at the moment.
وألَّف الله بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانًا، ومن أسرَّ خلافَ ما أعلَن فالله يجعلُ السَّريرة إعلانًا.
وقد قال ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه" (١).
وقال ﷺ: "مثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطفهم كمَثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسَّهر" (٢).
وقال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدُّ بعضه بعضًا"، وشبَّك بين أصابعه (٣).
وقال: "ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤)؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "صلاحُ ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: تحلقُ الشَّعر، ولكن تحلقُ الدِّين" (٥).
(١) أخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير ﵄.
(٣) أخرجه البخاري (٤٨١)، ومسلم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى ﵁.
(٤) لم أر جملة "والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في شيء من المصادر. وقد وقعت هذه الزيادة كذلك في "الاستقامة" (١/ ٣٣٠)، و"الفتاوى" (١١/ ٩٣، ١٥/ ٣٤٦، ٢٢/ ٣٥٩، ٢٤/ ١٧٤، ٢٨/ ١٤، ٢٠٨).
(٥) أخرجه أحمد (٢٧٥٠٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٩١)، وأبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩) من حديث أبي الدرداء ﵁، وقال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح". وصححه ابن حبان (٥٠٩٢).
وقوله: "لا أقول تحلق ... " إلى آخره ليس من حديث أبي الدرداء، وإنما علَّقه الترمذي عقب حديثه. وهو عند أحمد (١٤٣٠)، والترمذي (٢٥١٠)، وغيرهما من حديث الزبير بن العوام ﵁، وفي إسناده اضطرابٌ نبَّه عليه الترمذي. وانظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٦/ ٢٥٣)، وللدارقطني (٤/ ٢٤٧). وأخرجه بإسنادٍ ليس بالقوي البخاري في "الأدب المفرد" (٢٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.