No translation available at the moment.
الإلزام، وهو عذرُ ابن عباسٍ أيضًا، وهو أن الناس لمّا تتايعوا فيما حرَّم الله عليهم استحقوا العقوبة على ذلك، فعوقبوا بلزومه، بخلافِ ما كانوا عليه قبل ذلك، فإنهم لم يكونوا مُكثِرين من فعلِ المحرَّم.
وهذا كما أنهم أكثروا شربَ الخمر واستخفُّوا بحدّها كان عمر يَضرِب الشاربَ ثمانين ويَنفِي فيها ويَحلِق الرأس، ولم يكن ذلك على عهد النبي ﷺ. وكما قاتل عليٌّ ﵁ بعض أهل القبلة، ولم يكن ذلك على عهد رسولِ الله ﷺ.
[و] التفريق بين الزوجين هو مما كانوا يُعاقَبون به، إمّا مع بقاء النكاح، وإما بدونه، فالنبي ﷺ فرَّقَ بين الثلاثة الذين تخلَّفوا وبين نسائهم - حتى تاب الله عليهم - من غير طلاق. والمطلِّق ثلاثًا حرمت عليه امرأتُه حتى تنكح زوجًا غيرَه، عقوبةً له ليمتنع عن الطلاق.
وعمر بن الخطاب ﵁ ومن وافقه كمالك وأحمد - في إحدى الروايتين - حرَّموا المنكوحة في العدَّة على الناكح أبدًا، لأنه استعجلَ ما أحلَّه الله، فعُوقِب بنقيض قصدِه. والحَكَمانِ لهما عند أكثرِ السلف أن يُفرِّقا بين الزوجين بلا عوضٍ إذا رأيا الزوج متعديًا، لما في ذلك من منعِه من الظلم، ورفع الضرر عن الزوجة، وعلى ذلك دلَّ الكتاب والسنة والآثار، وهو مذهب مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد.
والمقصود هنا التنبيهُ على مآخذِ الناس، فالذين لا يرون الطلاقَ المحرَّمَ لازمًا يقولون: هذا الأصل الذي عليه الفقهاء كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وهو أن العقود المحرمة لا تقع لازمة، كالبيع المحرَّم والنكاح المحرَّم والكتابة المحرَّمة. ولهذا أبطلوا نكاحَ الشغار ونكاحَ المحلّل، وأبطلَ مالك وأحمد البيعَ عندَ النداءِ يومَ الجمعة. ولكنّ