No translation available at the moment.
فيه أن النبي ﷺ ألزمَ الثلاثَ بمن أوقعَها جملةً - مثل حديثا روي عن علي، وآخر عن عبادة، وآخر عن الحسن عن ابن عمر، وغير ذلك - فكلّها أحاديث ضعيفة باتفاقِ أهل العلم بالحديث، بل موضوعة.
وأقوى ما ردُّوه به أنهم قالوا: ثبت من غير وجه عن ابن عباس أنه أفتى بلزوم الثلاث (١).
وجواب المستدلين أن ابن عباس رُوِي عنه من طريق عكرمة أيضًا أنه كان يجعلها واحدة، وثبت عن عكرمة عن ابن عباس ما يوافق حديث طاووس مرفوعًا إلى النبي ﷺ وموقوفًا على ابن عباس، ولم يثبت خلافُ ذلك عن النبي ﷺ. فالمرفوع أن رُكانةَ طلق امرأتَه ثلاثا (٢)، فردَّها عليه النبي ﷺ. وهذا المروي عن ابن عباس في حديث ركانة من وجهين عن عكرمة، وهو أثبتُ من رواية عبد الله بن علي بن زيد بن ركانة ونافع بن عجير أنه طلَّقها البتة، وأنّ النبي ﷺ استحلفه ما أردتَ إلاّ واحدةً. فإنّ هؤلاء مجاهيل الصفات، لا تُعرَف أحوالُهم ليوافقَها، وقد ضعَّف أحمد بن حنبل ﵁ وأبو عبيد وابن حزم وغيرُهم حديثهم.
قال أحمد بن حنبل ﵁: حديث ركانة في البتةِ ليس بشيء.
وقال أيضًا: حديث ركانة لا يثبت أنه طلَّقَ امرأتَه البتةَ، لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنّ ركانة طلق امرأته ثلاثًا.
(١) سبق ذكره.
(٢) سبق الكلام على حديث ركانة عند المؤلف.