No translation available at the moment.

فربا النَّسَاء من الجليّ، فإنه يَضُرّ بالمحاويج ضررًا عظيمًا ظاهرًا، وهذا مُجرّب، والغَنِيّ يَأكل أموال الناس بالباطل؛ لأن ماله رَبَا من غيرِ نفعٍ حصلَ للخلق، ولهذا جعل الله الربا ضدَّ الصدقات، فقال: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩]. وقال لنبيه ﷺ في أول ما أنزل عليه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٠ - ١٣٤]. فنهى عن الربا الذي فيه ظلم الناس، وأمر بالإحسان إلى الناس المضاد للربا. وفي الصحيحين (١) عن ابن عباس عن أسامة أن النبي ﷺ قال: «إنما الربا في النسيئة». وهذا الحصر يراد به حصول الكمال، فإن الربا الكامل هو في النسيئة، كما قال ابن مسعود: إنما العالم الذي يخشى الله. وكما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢]، ومثل ذلك كثير. فأما ربا الفضل فإنما نُهِيَ عنه لسدِّ الذريعة، كما في المسند مرفوعًا إلى النبي ﷺ من حديث سعد: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين، فإن
(١) البخاري (٢١٧٩) ومسلم (١٥٩٦).