No translation available at the moment.

قومًا في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم وصوَّروا تماثيلَهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم (١). ولهذا كانت زيارة القبور على وجهين: زيارة شرعية، وزيارة بدعية. فالزيارة الشرعية: مقصودها السلام على الميت والدّعاء إن كان الميت مؤمنًا، وتذّكر الموت سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: "استأذنتُ ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور أمي فأذن لي؛ فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" (٢). وكان يعلِّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين مِنّا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية" (٣). والزيارةُ لقبر المؤمن ــ نبيًّا كان أو غير نبيّ ــ من جنس الصلاة على جنازته، يُدعى (٤) له إذا صُلّي على جنازته (٥).
(١) أخرجه البخاري (٤٩٢٠) عن ابن عباس ﵄. (٢) أخرجه مسلم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) أخرجه مسلم (٩٧٥) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁. (٤) كذا في الأصل. (٥) عبارة: "يدعى له إذا صلى على جنازته" تكررت في الأصل.