No translation available at the moment.

وفي "الصحيحين" (١) عن سعد بن أبي وقَّاص قال: "ردّ رسولُ الله ﷺ على عثمان بن مَظْعون التَّبَتُّل، ولو أذِن له لاخْتَصينا". والراغب عن سنّته هو الذي يعدِل عنها إلى غيرها تفضيلًا لذلك الغير عليها، ولهذا تبرّأ منه النبيّ ﷺ، كما قال: "من غشَّنا فليس مِنّا، ومَن حمل علينا السّلاح فليس مِنّا" (٢). وأما إذا لم يرغب عنها، بل فعل المفضول مع كونه مُفَضِّلًا لهدي النبيّ ﷺ باعتقاده ومحبّته، فهذا لا يأثم إلا أن يترك واجبًا أو يفعل محرّمًا. وقد ثبت عنه في "الصحيح" (٣) أنه قال: "أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وأفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". وكذلك ثبت عنه في "الصحيح" (٤) أنه نهى عبد الله بن عَمْرو (٥) عن سَرْد الصيام، والمداومة على قيام الليل كله، وأخبره أنَّ أفضل الصوم وأعدله صيام يوم وفِطْر يوم.
(١) أخرجه البخاري (٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢). (٢) أخرجه مسلم (١٠١) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩) من حديث عبدالله بن عمرو ﵁. (٤) الحديث السالف. (٥) في الأصل: "عمر" والتصحيح من الصحيحين.