No translation available at the moment.

للمسلمين، وأمُّه تنهاه عن ذلك، وهو لا يَقبل، ويُوقع بينهم فتنةً. فليس من الواجب أن يترك نَصْرُ الله ورسوله والجهادُ في سبيل الله إذا كان عدوّ الله وعدوّ المسلمين قد وقع البأسُ بينَهم، بل هناك يكون انتهاز الفرصة، ولا يَحِلّ للمسلمين أن ينتظروهم حتى يطأوا بلاد المسلمين كما فعلوا عام أوّل، فإنّ النبي ﷺ قال: "ما غُزِيَ (١) قومٌ في عُقْر دارِهِم إلاّ ذَلُوا" (٢). والله قد فرض على المسلمين الجهاد لمن خرجَ عن دينه وإن لم يكونوا يقاتلونا، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يُجهّزون الجيوش إلى العدو وإن كان العدوُّ لا يَقصِدُهم، حتى إنه لما توفي رسولُ الله ﷺ وكانت مصيبته أعظم المصائب، وتفرق الناس بعد موته واختلفوا، نَفَّذَ أبو بكر الصديق ﵁ جيشَ أسامة بن زيد الذي كان قد أمره رسولُ الله ﷺ إلى الشام إلى غزو النصارى، والمسلمون إذ ذاك في غاية الضعف. فلما رآهم العدوُّ فزِعوا وقالوا: لو كان هؤلاء .... (٣) ما بعثوا جيشًا. وكذلك أبو بكر الصديق لمّا حضرتْه الوفاةُ قال لعمر بن الخطاب: لا يَشغلكم مصيبتكم بي عن جهادِ عدوِّكم (٤). وكانوا هم قاصدين
(١) في الأصل: "غزا". (٢) انظر "النهاية" لابن الأثير (٣/ ٢٧١). وهو معروف من كلام علي ضمن خطبة له في "البيان والتبيين" (٢/ ٥٣) و"الكامل" للمبرد (١/ ٣٠) و"العقد الفريد" (٤/ ٧٠) و"الأغاني" (١٦/ ٢٦٧) و"نهج البلاغة" (ص ٦٩) وغيرها. (٣) بياض في الأصل بقدر كلمة. ولعلها "ضعافًا" أو ما في معناها. وانظر عن تنفيذ جيش أسامة وما كان فيه من المصالح: "البداية والنهاية" (٩/ ٤٢١ - ٤٢٤) و"تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣١٥). (٤) انظر تاريخ الطبري (٣/ ٤١٤).