No translation available at the moment.
ومن قال إنه من كلام يوسف فقد قال باطلاً، والنقولات في ذلك عن ابن عباس ضعيفة بل موضوعةٌ. ولو قُدِّرَ أنه قال ذلك فبعضُ ما يُخبره هذا وعبد الله بن عمرو من الإسرائيليات كله مما سمعوه من أهل الكتاب، فلا يجوز الاحتجاج به.
والصاحب والتابع فقد يَنقُلُ عنهم ما لم يَتبَيَّن [له أنه كذِبٌ، فإن تبيَّنَ] (١) لغيره أنه كَذِبٌ لم يجز نقله إلا على وجه التكذيب، كما قال كثير منهم: إن الذبيح إسحاق، ودلائل الكتاب والسنة وغير ذلك أنه إسماعيل (٢)، وأمثال ذلك.
وكثير من السلف يروي أحاديث عن النبي ﷺ إما مسندة وإما مرسلة، فإن كان لم يعلم أنها كذب فيجوز له روايتها، وإن كان غيره ممن عَلِمَ أنها كذب لا يجوز له روايتها. وعامة ما ينقله سلفنا من الإسرائيليات إذا لم يكن عن نبينا ﷺ فهو دون المراسيل عن نبينا ﷺ بكثير؛ فإن أولئك النقلة من أهل الكتاب، والمدة طويلة، وقد عُلِم الكذبُ فيهم والله أعلم.
(١) زيادة يستقيم بها السياق.
(٢) انظر كلام المؤلف في "مجموع الفتاوى" (٤/ ٣٣١ - ٣٣٦). وللقاضي أبي بكر بن العربي والسيوطي والفراهي رسائل مستقلة في هذا الموضوع.