No translation available at the moment.
وقد يتنازعون في بعض أمور الدين، فإذا تنازعوا في شيءٍ من ذلك رَدُّوهُ إلى الله تعالى ورسوله، والكتاب والسنة، كما أمر الله ورسوله، وليس أحد بعد رسول الله ﷺ يتبعَ كلُّ ما يقوله ويفعلُه، بل كلُّ أحد يُؤخَذُ من قوله وفعله ويتركُ إلا رسول الله ﷺ، فإنه الإمامُ الذي فرضَ الله طاعتَه وأوجَب متابعتَه.
وكان النبي ﷺ يقول في خطبتِه (١): "إنَّ أصدق الكلام كلام الله، وإن خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة".
فمن اتبع رجلاً غير الرسول -صلوات الله وسلامُه عليه- في كلِّ أقوالِه وأفعالِه مُعْرضًا عن الكتاب والسنة، أو غَلا في محبَّةِ بعضهم وتعظيمه حتى جاوزَ به حدَّه، وفضَّلَه على نُظَرائه تفضيلاً كثيرًا بلا بيِّنة، فهو مُضَاهٍ للنصارى الذين قال الله في حقهم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) (٢) الآية، وقال تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا) (٣) الآية، وقال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) (٤) الآية، وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (٥) الآية.
(١) أخرجه مسلم (٨٦٧) عن جابر.
(٢) سورة التوبة: ٣١.
(٣) سورة آل عمران: ٧٩.
(٤) سورة سبأ: ٢٢.
(٥) سورة المائدة: ٧٧.