No translation available at the moment.
مما يُميِّزونه هم به. ولكن لو صامَه الرجلُ قصدًا لمخالفتهم فقد كرهه كثيرٌ من العلماء، كما رُوِي عن أنس بن مالك والحسن البصري وأحمد بن حنبل وغيرهم ﵃، لأنَّ في (١) تخصيصِ أعيادِ الكفار بالصومِ نوعَ تعظيمٍ لها، وإن كانوا هم لا يصومونه، فكيف إذا كان التعظيم من جنس ما يفعلونه؟
إلا ترى أن اليهود كانوا يتخذون يومَ عاشوراءَ عيدًا، فيصومونَه ويُظهِرون السرورَ فيه، وأمر النبي ﷺ بصيامِه مرَّةً واحدةً قبلَ أن يُفرَض رمضان، فلما فُرِض رمضانُ سَقَطَ وجوبُه (٢) وبَقِيَ صومُه مستحبًّا. ثمَّ إن النبي ﷺ لما قيل له: إن اليهود والنصارى يتخذونه عيدًا قال: "لئنْ عِشْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ" (٣). فقال أكثر أهل العلم: مرادُه صوم التاسع والعاشر، لئلا يُخَصَّ يومُ عاشوراء بالصوم، كما نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم (٤)، وكان يقول: "صوموا يومًا قبلَه أو يومًا بعدَه" (٥). وهو ﷺ فَعَلَ هذا في عاشوراءَ بعد أن كان أمرَ بصيامه ليُخالِفَ اليهودَ، ولا يشارِكهم في إفرادِ تعظيمه.
هذا مع أن عاشوراء لم يُشرَع فيه غيرُ الصوم باتفاقِ علماء المسلمين، فكل ما يُفعَل فيه غيرُ ذلك من الاختضاب والكحل والتزين والاغتسال والتوسُّع على العيال غير العادة فيه من حبوب أو غيرها هو من البدع المحدثة في الدين، لم يستحبَّها أحدٌ من العلماء
(١) في الأصل: "من".
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٠١، ٢٠٠٢ ومواضع أخرى) ومسلم (١١٢٥) عن عائشة.
(٣) أخرجه مسلم (١١٣٤) عن ابن عباس.
(٤) أخرجه البخاري (١٩٨٤) ومسلم (١١٤٣) عن جابر بن عبد الله.
(٥) أخرجه البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤) عن أبي هريرة.