No translation available at the moment.
قلبك، والتذاذكِ بسماعه أعظمَ من التذاذ أصحاب (١) الملاهي والغناء المطرب (٢) بسماعهم، فإنه من المعلوم أنّ من أحبّ محبوبًا كان كلامه وحديثه أحبَّ شيءٍ إليه، كما قيل:
إنْ كنتَ تزعُم حُبّي … فلِمْ هجرتَ كتابي
أمَا تأمّلتَ ما فيـ … ـهِ مِن لذيذِ خطابي (٣)
وقال عثمان بن عفان (رضي الله عنه): لو طهرتْ قلوبنا لما شبعَتْ (٤) من كلام الله (٥).
وكيف يشبع المحِبُّ من كلام محبوبه، وهو غاية مطلوبه! وقال النبي ﷺ يومًا لعبد الله بن مسعود: "اقرأ عليّ"، فقال: أقرأ عليك، وعليك أنزِل؟ فقال: "إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري". فاستفتح، وقرأ سورة النساء، حتّى إذا بلغ قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] قال: "حسبك". فرفع رأسه، فإذا عينا رسول الله ﷺ تذرِفان من البكاء" (٦).
(١) "أصحاب" ساقط من ز.
(٢) ف: "الغناء والطرب".
(٣) البيتان في روضة المحبين (٣١٢).
(٤) س، ف: "ما شبعت".
(٥) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (٦٧٨) وفي زوائده على فضائل الصحابة (٧٧٥) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٧٢، ٣٠٠)، من طريق سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان فذكره. وسنده ضعيف للانقطاع.
(٦) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب البكاء عند قراءة القرآن (٥٠٥٥)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن (٨٠٥).