No translation available at the moment.

ذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ: أَنَّ سِيبَوَيْهِ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا: هِيَ لابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، لَكِنْ فِي حَقِّ١ الْمَفْعُولِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا فِي هَذَا الْمِثَالِ لابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي حَقِّ الْفَاعِلِ، بِتَقْدِيرِ: "رَأَيْت الْهِلالَ مِنْ دَارِي ظَاهِرًا مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ". - وَمِنْهَا تَنْصِيصُ الْعُمُومِ، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى نَكِرَةٍ لا تَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ، نَحْوُ "مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ" فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا مُحْتَمِلاً لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلِنَفْيِ الْوَحْدَةِ٢. وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ، يَقُولَ٣: بَلْ رَجُلانِ. [وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ "مِنْ"] ٤. - وَمِنْهَا: الْفَصْلُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ﴾ ٥ وَتُعْرَفُ بِدُخُولِهَا عَلَى ثَانِي الْمُتَضَادَّيْنِ. - وَمِنْهَا: مَجِيئُهَا بِمَعْنَى "الْبَاءِ". نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ٦. قَالَ يُونُسُ٧: أَيْ بِطَرْفٍ. - وَمِنْهَا مَجِيئُهَا بِمَعْنَى "فِي" نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ
١ في ش: ابتداء. ٢ أي نفي واحد من هذا الجنس، دون ما فوق الواحد. "الجنى الداني ص٣١٧". ٣ في ض: يقال. ٤ زيادة من مغني اللبيب ١/ ٣٥٨. ٥ الآية ٢٢٠ من البقرة. ٦ الآية ٤٥ من الشورى. ٧ هو يونس بن حبيب الضبي النحوي البصري, أبو عبد الرحمن, الإمام البارع في النحو والأدب, أشهر مصنفاته كتاب "معاني القرآن" و "اللغات" و "الأمثال" وغيرها. توفي سنة ١٨٢ هـ "انظر ترجمته في إنباه الرواة ٤/٦٨, بغية الوعاة ٢/ ٣٦٥, شذرات الذهب ١/ ٣٠١، طبقات النحويين واللغويين ص٥١، وفيات الإعيان ٦/ ٢٤٢، المعارف ص٥٤١, المزهر ٢/ ٣٩٩, ٤٢٣, ٤٦١, معجم الأدباء ٢٠/ ٦٤".