jusqu’à ce que sa barbe en fût trempée(9).
Il disait aussi : « Si j’étais placé entre le Paradis et l’Enfer, sans savoir vers lequel(10) on me ferait pencher, je préférerais être réduit en cendre avant de connaître la destinée qui m’attend(11). »
De même, ‘Alî ibn Abî Tâlib versait des larmes abondantes et vivait dans la crainte. Il redoutait surtout deux choses(12) : la longue espérance et le suivisme passionnel. Il disait : « La longue espérance fait oublier l’au-delà, et le suivisme passionnel détourne de la vérité. Sachez que la vie d’ici-bas tourne déjà le dos, tandis que l’au-delà s’avance ; chacune des deux(13) a ses enfants. Soyez donc les enfants de l’au-delà, et non les enfants de ce monde, car aujourd’hui est le temps de l’action sans reddition de comptes, alors que demain viendra le compte sans possibilité d’agir(14). »
حتى يبلّ لحيتَه (١).
وقال: لو أنني بين الجنّة والنار، لا أدري إلى أيّهما (٢) يؤمر بي، لاخترتُ أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى أيّهما أصير (٣).
وهذا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وبكاؤه وخوفه. وكان يشتد خوفه من اثنتين (٤): طول الأمل، واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فيُنْسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولّت مدبرةً، والآخرةُ مقبلةٌ، ولكل واحدة منهما (٥) بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حسابَ، وغدًا حساب ولا عملَ (٦).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٨) وابن ماجه (٤٢٦٧) وأحمد ١/ ٦٣ - ٦٤ (٤٥٤) والحاكم ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (٧٩٤٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦١).
وزادوا جميعًا غير أبي نعيم: "فقيل له: تذكر الجنّة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشرّ منه. قال: وقال رسول الله ﷺ: "ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منها".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه".
(٢) ل: "أيتهما". س: "أيتها". وكذا في الموضع التالي.
(٣) أخرجه أحمد في الزهد (٦٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٠).
(٤) ل، ز: "اثنين".
(٥) "منهما" من ز. وفي ل، ز: "ولكل واحد".
(٦) من قوله: "ارتحلت الدنيا مدبرةً" إلى آخره أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله (ص). وأخرجه أحمد في الزهد (٦٩٢) وأبو داود في الزهد (١١٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٧٦) وغيرهم. وفيه مهاجر العامري، يحتمل أنه ابن عميرة- ذكره ابن حبان في الثقات =