Pas de traduction disponible pour le moment.

الخزانة على ألفين ومائتي جمل، وساروا إلى أن وصلوا إلى كرمان، وكاد يتخطفهم أهل تلك النواحي، فخرج إليهم الأمير تاج الدين ألدز، فجاء ونزل وقبل الأرض، وكشف المحفة، فلما رأى السلطان ميتاً، شق ثيابه وبكى، وبكى الأمراء وكان يوماً مشهوداً. وكان ألدز من أكبر مماليكه وأجلهم، فلما قتل شهاب الدين، طمع أن يملك غزنة، وحمل السلطان إلى غزنة، فدفن في التربة التي أنشأها. وكان ملكاً شجاعاً غازياً، عادلاً، حسن السيرة، يحكم بما يوجبه الشرع، ينصف الضعيف والمظلوم، وكان يحضر عنده العلماء؛ وقد جاء أن الفخر الرازي صاحب التصانيف وعظ عنده مرة، فقال في كلامه: يا سلطان العالم، لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقى وأن مردنا إلى الله، فانتحب السلطان بالبكاء. استوفى ابن الأثير ترجمته وهذه نخبتها، وقال: كان شافعياً كأخيه، وقيل: كان حنفياً. ولما ملك أخوه غياث الدين باميان، أقطعها ابن عمه شمس الدين محمد بن مسعود، وزوجه بأخته، فولدت منه ولداً اسمه: بهاء الدين سام. فلما توفي شمس الدين وولي باميان بعده ابنه عباس، أخذ غياث الدين منه الملك، وأعطاه لابن أخته بهاء الدين. وعظم شأنه، وعلا محله، وأحبه أمراء الغورية. فلما قتل الآن خاله، سار إليه بعض الأمراء فعرفه، فكتب إلى الأمراء: إنني واصل. وكتب إلى علاء الدين محمد بن علي ملك الغورية يستدعيه إليه، وإلى غياث الدين محمود ابن السلطان غياث الدين خاله، وإلى حسين بن جرميك والي هراة، يأمرهما بإقامة الخطبة له. وأقام أهل غزنة ينتظرونه، ومالت الأتراك الخاصكية إلى غياث الدين ابن أستاذهم، فلما سار من باميان ومعه ولداه: علاء الدين محمد، وجلال الدين، وجد صداعاً فنزل، فقوي به الصداع وعظم، فأيقن بالموت، فأحضر ولديه، وعهد إلى علاء الدين، وأمرهما بقصد غزنة، وضبط الملك والرفق بالرعية، وبذل الأموال. ثم مات، فصار ولداه إلى غزنة، فنزلا دار الملك، وتسلطن علاء الدين، وأنفق الأموال فلم يطعه ألدز، وجيش وصار إلى غزنة، فالتقاه عسكر علاء الدين فانهزموا، وأحاط ألدز بالقلعة، وحصر علاء الدين، ثم نزل بالأمان وحلف له