Allah, exalté soit-Il, dit à leur sujet dans Son Livre : « Ceux qui se tiennent auprès de ton Seigneur proclament Sa gloire nuit et jour sans jamais se lasser » (38) [Fussilat : 38]. Quiconque s’imagine pouvoir se passer de solliciter son Seigneur, une telle prétention le mène au dédain et à l’orgueil. Et le Très-Haut a encore dit : « Ceux qui portent le Trône et ceux qui l’entourent proclament Sa gloire… » — jusqu’à la fin des versets — [Ghafir : 7]. Dans le Ṣaḥîḥ, il est rapporté : « Les anges invoquent la bénédiction sur le serviteur tant qu’il demeure dans son lieu de prière » (1). Comment cela pourrait-il s’accorder avec la prétention des philosophes selon laquelle l’Intellect premier serait le créateur de tout ce qui est autre qu’Allah, et l’Intellect agent le créateur de tout ce qui se trouve sous la sphère céleste ? Or, un certain nombre de leurs prémisses se sont glissées dans les ouvrages attribués à Abû Hâmid, tels que « Mishkât al-Anwâr », « al-Maḍnûn bihi » et d’autres encore (2), ainsi que dans les écrits d’al-Bûnî (3).
عنهم في كتابه بقوله: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨) } [فصلت: ٣٨] . ومن ظنَّ أنه يستغني عن سؤال ربِّه دعاه ذلك إلى الاستنكاف والاستكبار، وقال تعالى: {يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ} الآيات [غافر: ٧] . وفي «الصحيح» : «أن الملائكة تُصَلِّي على العبد ما دام في مصلَّاه» (١) . فأين هذا مما تدَّعيه الفلاسفة من أن العقل الأول مُبدِع كلِّ ما سوى الله، وأنَّ العقلَ الفعَّال مُبدِع لكلِّ ما تحت الفَلَك؟ وقد وقع طائفةٌ من أصولهم في الكتب المنسوبة إلى أبي حامد، مثل «مشكاة الأنوار» ، و «المضنون به» وغير ذلك (٢) ، وكذلك في كتب البُوني (٣)
(١) أخرجه البخاري (٦٤٨)، ومسلم (٦٤٩/ ٢٧٤) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٢) سبق الكلام على كتبه ومدى ثبوتها وهل رجع عن بعضها (ص ٦١ - ٦٢). (٣) البُوني ــ نسبة إلى بونة على ساحل البحر بإفريقية ــ: هو أحمد بن علي بن يوسف أبو العباس المغربي، صاحب المصنفات في علم الحرف منها: «شمس المعارف الكبرى والوسطى والصغرى»، و «لطائف الإشارات» (ت ٦٢٢). انظر «ديوان الإسلام»: (١/ ٢٥)، و «الأعلام»: (١/ ١٧٤)، و «كشف الظنون» (٢/ ١٠٦٢). وقد ذكر المصنف البونيَّ وبعضَ مقالاته في «الفتاوى»: (١٠/ ٤٥١) فقال: «وكذلك أصحاب دعوات الكواكب الذين يدعون كوكبًا من الكواكب ويسجدون له ويناجونه ويدعونه ويصنعون له من الطعام واللباس والبخور والتبركات ما يناسبه، كما ذكره صاحب «السر المكتوم» المشرقي (وهو الفخر الرازي) وصاحب «الشعلة النورانية» البوني المغربي وغيرهما، فإن هؤلاء تنزل عليهم أرواح تخاطبهم وتخبرهم ببعض الأمور، وتقضي لهم بعض الحوائج، ويسمون ذلك روحانية الكواكب. ومنهم من يظن أنها ملائكة وإنما هي شياطين تنزل عليهم» اهـ.