Pas de traduction disponible pour le moment.
وقد ذكر عقوبات الأمم من آدم إلى آخر وقت، وفي كلِّ ذلك يقول: إنهم ظلموا أنفسهم فهم الظالمون لا المظلومون، وأول من اعترف بذلك أبواهم، قالا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)) (١)، وقال لإبليس: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)) (٢)، وإبليس إنما تبعه الغواة منهم، كما قال: (بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (٣)، وقال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (٤). والغيّ: اتباع هوى النفس.
وما زال السلف معترفين بذلك كقول أبي بكر وعمر وابن مسعود (٥): أقول فيها برأي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.
وفي الحديثِ الإلهي حديثِ أبي ذر (٦) الذي يرويه الرسول عن ربّه ﷿: "يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
وفي الحديث الصحيح (٧) حديث سيد الاستغفار [أن] يقول العبدُ:
(١) سورة الأعراف: ٢٣.
(٢) سورة ص: ٨٥.
(٣) سورة الحجر: ٣٩ - ٤٠.
(٤) سورة الحجر: ٤٢.
(٥) انظر "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٣٠، ٨٥٢، ٩١١) و"الإحكام" لابن حزم (٦/ ٥٠) و"تلخيص الحبير" (٤/ ١٩٥).
(٦) أخرجه مسلم (٢٥٧٧). ولشيخ الإسلام شرح عليه، انظرا "مجموع الفتاوى" (١٨/ ١٣٦ - ٢٠٩).
(٧) أخرجه البخاري (٦٣٠٦، ٦٣٢٣) عن شدّاد بن أوس.