Pas de traduction disponible pour le moment.
بَكَتْ عيني وحُقَّ لها بُكَاهَا ... وما يُغنِي البُكاءُ ولا العَوِيلُ (١)
وأما من يكون في المسجد من مُصَلٍّ وقارئ ومحدِّث ومُفتٍ ونحوهم من يفعل في المسجد ما بُنِيَ له المسجد، فليس لبعضهم أن يُؤذي بعضًا، ففي السنن (٢) أن النبي ﷺ خَرج على أصحابه وهم يُصلُّون ويجهرون بالقرآن، فقال: "أيها الناسُ! كلكم يُناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة". فنهى النبي ﷺ المصلِّين أن يجهر بعضُهم على بعضٍ بالقراءة. ومن هذا أن يكون القوم قد صَلَّوا وهم يذكرون الله بعد صلاة الفجر وغيرِه، فيقوم بعضُ من يُصلي منفردًا أو مسبوقًا، فيرفع صوتَه عليهم بالقراءة حتى يَشغَلَهم.
والمنفرد لا يُستحبُّ له الجهر عند كثير من العلماء، كأحمد في المشهور عنه وغيره، فإن الجهر إنما يُشْرَع للإمام الذي يُسمِع المأمونين، ولهذا قال النبي ﷺ: "وإذا قرأ فأنصتوا" (٣). ومن استحبَّ الجهر للمنفرد فإنه ينهاه عن جهرٍ يرفعُ به صوتَه على غيرِه كما نهى النبي ﷺ، بل يَجهر جهرًا خفيًّا أو يَدَعُه، لما فيه من إيذاء الغير الذي يُنهَى عن إيذائهم. ألا ترى أن استلامَ الحجر وتقبيله مستحب، فإذا كان هناك زحمة وفي ذلك إيذاءٌ للناس فإنه يُنهَى عنه، كما نهى النبي ﷺ
(١) البيت نُسِب لكعب بن مالك في "لسان العرب" (بكا) ولعبد الله بن رواحة في "تاج العروس" (بكى) ولحسان بن ثابت في "جمهرة اللغة" (ص ١٠٢٧). وانظر الخلاف في نسبته في "شرح شواهد شرح الشافية" (ص ٦٦).
(٢) لأبي داود (١٣٣٢) من حديث أبي سعيد.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٠) وأبو داود (٦٠٤) وابن ماجه (٨٤٦) من حديث أبي هريرة. قال أبو داود: "وهذه الزيادة (وإذا قرأ فأنصتوا) ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد!. ومنهم من صحح هذه الزيادة، والكلام في هذا الحديث طويل.