Pas de traduction disponible pour le moment.
أن المشاهد المبنية على القبور، سواء كان قبر بعض الصالحين أو بعض الصحابة أو بعض أهل البيت، أو قبر نبي من الأنبياء أو غير ذلك، سواءٌ كان عُلِمَ أنه قبر الميت المسمَّى أو عُلِمَ أنه ليس قبره أو جُهِلَ الحال-: اتفقوا كلُّهم على أن الصلاة فيها ليست أفضلَ من الصلاةِ في المساجد، بل ولا في سائر البقاع التي تجوز الصلاةُ فيها، وأنه لا يُشرَع لأحدٍ أن يَقصِدَها لأجل الصلاة عندها، لا الصلوات الخمس ولا غيرها. بل قصدُها للصلاة عندها والتبرك بالصلاة هناك خصوصًا لم يأمر الله به ولا رسولُه، وولا أحدٌ من الصحابة ولا من أئمة المسلمين، لا أهل البيت ولا غيرهم، ولا ذكروا أن في ذلك ثوابًا أو أجرًا أو قُربةً.
بل قد استفاضت السنن عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين بالنهي في ذلك، وصرَّح غير واحدٍ من أئمة المسلمين أن النهي عن اتخاذ المساجد على القبور نهي تحريم، كما في الصحيحين (١) عن عائشة ﵂ وابن عباس ﵄ قالا: لما نُزِل برسولِ الله ﷺ طفق يَطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفَها عن وجهه، فقال وهو كذلك: "لعنةُ اللهِ على اليهود والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد" يُحذِّر ما صنعوا.
وفي الصحيحين (٢) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قاتل الله اليهود اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد". وفي صحيح مسلم (٣) عن جُندب بن عبد الله البجلي قال: سمعتُ النبي ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ
(١) البخاري (٤٣٥ ومواضع أخرى) ومسلم (٥٣١).
(٢) البخاري (٤٣٧) ومسلم (٥٣٠).
(٣) برقم (٥٣٢).