Pas de traduction disponible pour le moment.
واحدٍ منهم ذنبٌ محقَّقٌ فإنّ الله يغفره له بحسناتِه العظيمة، أو بتوبة تَصدُر منه، أوْ يَبتليه ببلاءٍ يكفِّر به سيئاتِه، أو يَقْبَل فيه شفاعةَ نبيِّه وإخوانِه المؤمنين، أو يدعو اللهَ بدعاءٍ يَستجيبُه له.
وقد ثبتَ عن النبي ﷺ في الصحاح (١) من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أن حاطب بن أبي بلتعةَ كاتَبَ كفَّارَ مكة لمّا أراد النبي ﷺ أن يغزوهم غزوةَ الفتح، فبعث إليهم امرأةً معها كتابٌ يُخبِرهم فيه بذلك، فجاء الوحيُ إلى النبي ﷺ بذلك، فبعثَ عليًّا والزبيرَ، فأحضَرا الكتابَ، فقال: "ما هذا يا حاطبُ؟ "، فقال: والله يا رسول الله! ما فعلتُ ذلك أذًى ولا كفرًا، ولكن كنتُ امرأ مُلْصَقًا من قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من أصحابك لهم قرابات يَحمُون بها أهليهم، فأردتُ أن أتخذَ عندهم يدًا أَحْمِي بها قرابتي. فقال عمر بن الخطاب ﵁: دَعْني يا رسولَ الله أَضرِبْ عُنُقَ هذا المنافق، فقال: "إنه شَهِدَ بدرًا، وما يُدرِيك لعلَّ الله قد اطَّلعَ على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم". وأنزل الله تعالى في ذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الآيات (٢).
وثَبتَ في صحيح مسلمِ (٣) أن غلامَ حاطب هذا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله! واللهِ ليدخلَنَّ حاطبٌ النَّارَ، وكان حاطب يُسيءُ إلى مماليكه، فقال النبي ﷺ: "كذبتَ، إنه قد شَهِدَ بدرًا والحديبيةَ".
(١) البخاري (٣٠٠٧ ومواضع أخرى) ومسلم (٢٤٩٤).
(٢) سورة الممتحنة: ١ وما بعدها.
(٣) برقم (٢٤٩٥).