Pas de traduction disponible pour le moment.
يبلغوهما لمجردِ حَوْلهم وقوتهم، إذ لو كان كذلك لاستغنوا بهما عن دعاء النبي ﷺ، كما يَظنّ من يَظُنّ أنه قد استغنى في هدايته وطاعته عن إعانةِ الله تعالى له وهدايتهِ إيّاه.
وقد ثبت أيضًا بالنقل الصحيح (١) أن هذه الآيات لما نزلت قرأها النبي ﷺ على أزواجه، وخيَّرهن كما أمره الله، فاخترنَ الله ورسولَه والدار الآخرةَ، ولذلك أقَرَّهنّ ولم يُطلِّقْهن حتى ماتَ عنهن. ولو أردن الحياة الدنيا وزينتها لكان يُمتِّعهن ويُسَرِّحهن كما أمره الله ﷾، فإنه ﷺ أخشى الأمةِ لربه وأعلَمهُم بحدودِه.
ولأجل ما دلت عليه هذه الآيات من مضاعفة للأجور ورفع الوزر بلغَنا عن الإمام علي بن الحسين زينِ العابدين وقُرَّةِ عينِ الإسلام أنه قال: إني لأرجو أن يُعطِيَ الله للمحسن منّا أجرين، وأخاف أن يجعل على المسيء منّا وِزرين.
وثبت في صحيح مسلم (٢) عن زيد بن أرقم أنه قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ بغَدِيرٍ يُدعَى "خُم" بين مكة والمدينة، فقال: "وأهل بيتي، أُذكِّرُكم الله في أهل بيتي، أذكِّركم اللهَ في أهل بيتي". قيل لزيد بن أرقم: ومن أهلُ بيته؟ قال: الذين حُرِمُوا الصدقةَ: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس. قيل لزيد: أكلُّ هؤلاء أهل بيته؟ قال: نعم.
وقد ثبت عن النبي ﷺ من وجوهٍ صحاحٍ (٣) أن الله لما أنزل عليه
(١) أخرجه البخاري (٤٧٨٥، ٤٧٨٦) ومسلم (١٤٧٥) عن عائشة، وأخرجه مسلم (١٤٧٨) عن جابر بن عبد الله.
(٢) برقم (٢٤٠٨).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٧٠، ٤٧٩٧، ٦٣٥٧) ومسلم (٤٠٦) عن كعب بن عجرة،=