Pas de traduction disponible pour le moment.

فصل في توبة قوم يونس هل هي مختصة بالقبول دون سائر من يتوب كما تابوا؟ وفي ذلك للناس قولان: قال كثير من المفسرين (١) ــ وربما قيل: قال أكثر المفسرين ــ: إن الله تابَ عليهم بعد معاينة بأسِه، وخصَّهم بقبول التوبة في هذه الحال دونَ سائرِ الأمم، واستثناهم من الأمم بقوله: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨]، قالوا: وكَشْفُ العذاب لا يكون إلا بعدَ معاينتِه، وذكروا قولين: هل رأوا العذابَ أو دليلَ العذاب؟ قالوا: قال أكثر المفسرين: رأوا نفس العذاب بدليل قوله: ﴿لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وقالت طائفة: رأوا دليلَ العذاب؛ لأن التوبة بعد معاينته لا تُقبل، ولا فرقَ في ذلك بين أمّةٍ وأمّة، بل هذا حكم عام.
(١) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ٢٩١) وابن كثير (٤/ ١٧٧٣) والدر المنثور (٧/ ٧٠٧) والقرطبي (٨/ ٣٨٣) وزاد المسير (٤/ ٦٤) ومفاتيح الغيب (١٧/ ١٧١) وغيرها.