Pas de traduction disponible pour le moment.

ونصوح: هو صفة للتوبة، وهو مشتقٌّ من النُّصْح والنصيحة. وأصل ذلك هو الخلوص، يقال: فلان ينصح لفلان، إذا كان يريد له الخير إرادةً خالصة لا غشّ فيها. وفلان يغشّه إذا كان باطنه يريد السوء، وهو يظهر إرادة الخير، كالدرهم المغشوش. ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١]. أي: أخلصوا لله ورسوله قصدَهم وحبَّهم. ومنه قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "الدّينُ النصيحةُ، الدّين النصيحة" (١)، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (٢). فإنَّ أصلَ الدّين هو حُسْن النية وإخلاص القصد (٣)؛ ولهذا قال ﷺ: "ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمور، ولزومُ جماعة المسلمين، فإنَّ دعوتهم تُحيط مِن ورائهم" (٤). أي هذه الخصال الثلاث لا يحقد عليها قلب المسلم، بل
(١) (ف): "الدين النصيحة ثلاثًا". (٢) أخرجه مسلم (٥٥) من حديث تميم الداري ﵁. بدون تكرار قوله: "الدين النصيحة" وبتكرارها أخرجه أحمد (٧٩٥٤) وغيره. (٣) كتبها أولًا: "القلب" ثم أصلحها. (٤) أخرجه أحمد (٢١٥٩٠)، وأبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، وابن ماجه (٢٣٠)، وابن حبان (٦٨٠)، وغيرهم، كلهم من حديث زيد بن ثابت ﵁. قال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن حبان. وله شاهد من حديث أنس أخرجه أحمد (١٣٣٥٠)، وابن ماجه (٢٣٦).