Pas de traduction disponible pour le moment.

هذا هو الأصل الذي دلَّ عليه الكتابُ والسنة، وهو الذي يعتمده ولاة الأمور في أداء الأمانات إلى أهلها. وبذلك تنتظم مصلحتهم في الدنيا والآخرة، وما لا يُدْرَك كلُّه لا يُترَك كُلّه. فهذه قاعدة كليّة جامعة لولاة أمور المسلمين، فإنَّ جميع هذه الأمور داخلة في حُكم الكتاب والسنة، وسنة الخلفاء الراشدين. وقد كان النبي ﷺ يتولى بنفسه في المدينة المصالح العامة؛ من تعليم (١) العلم، والقضاء والجهاد، واستيفاء الحساب على العمال، حتى ثبت عنه في "الصحيح" (٢) أنه استعمل رجلًا على الصدقة، فلما رجع حاسبه، وهو استيفاء الحساب. وكان له من هو بمنزلة صاحب الشرطة؛ ففي "الصحيح" (٣) عن أنس بن مالك ــ ﵁ ــ قال: كان قيس بن سعد بن عُبادة من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. وكان له الكُتَّاب يكتبون الوحي والعلم، ويكتبون العهود والشروط، ويكتبون الرسائل والعطايا والولايات. كتب له أبو بكر ﵁، وعمر ﵁، وعثمان وعلي ﵄، وزيد بن ثابت،
(١) الأصل: "تعلم". (٢) أخرجه البخاري (١٥٠٠)، ومسلم (١٨٣٢) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁. (٣) البخاري (٧١٥٥). وفيه "صاحب الشّرَط".