Pas de traduction disponible pour le moment.

والأحاديث في هذا الباب عن النبي ﷺ ليس فيها حديث ثابت يدلُّ على وقوع الثلاثِ بكلمةٍ واحدةٍ، بل فيها في الصحيح والسنن ما يدلُّ على أن الثلاث بكلمة واحدة لا تكون لازمة لكل من أوقعها. مثل الحديث الذي في صحيح مسلم ومسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي وغيرهما (١) عن طاوس عن ابن عباس: أن الطلاق كان على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدةً، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناة، فلو أنّا أنفذناه عليهم، فأنفذه عليهم. وهذا الحديث بطرقه وألفاظه مذكورٌ في غير هذا الموضع، والذي رواه طاوس كان يفتي بموجبه كما قد ذُكِر في غير هذا الموضع (٢). والمقصود هنا حديثُ ركانة (٣)، فإنه قد احتج به غيرُ واحدٍ من أهل العلم على وقوع الثلاث بكلمة واحدة، حيث قال له النبي ﷺ: ما أردتَ إلاّ واحدةً؟ قال: ما أردتُ إلاّ واحدةً. وعليه اعتمد الشافعي ﵁ في هذه المسألة (٤). وحديث ركانة هذا قد ضعَّفه طائفة (٥) كأحمد وأبي عبيد وابن حزم،
(١) أخرجه مسلم (١٤٧٢) وأحمد (١/ ٣١٤) وأبو داود (٢٢٠٠) والنسائي (٦/ ١٤٥). (٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣٣/ ٨). وقد أخرجه عن طاوس: عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٣٠٢) وابن أبي شيبة في "مصنّفه" (٥/ ٢٦). (٣) أخرجه الدارمي (٢٢٧٧) وأبو داود (٢٢٠٨) والترمذي (١١٧٧) وابن ماجه (٢٠٥١) من طريق علي بن يزيد بن ركانة عن جده. وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦، ٢٢٠٧) أيضًا من طريق نافع بن عجير عن ركانة. (٤) انظر: "الأم" (٥/ ٢٧٧). (٥) قال الترمذي عقب روايته: "هذا حديث لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وسألتُ =