Pas de traduction disponible pour le moment.

جرير بن عبد الله قال: كنّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلةَ البدر، فقال: "إنكم سترون ربَّكم كما ترون القمرَ ليلةَ البدر، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبلَ غروبها فافعلوا"، ثم قرأ قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) (١). و"من آناء الليل" مطلقٌ في آناء الليل يتناول المغرب والعشاء. والذين ينازعون الجمهور في الوقت المشترك ويقولون: ليس لكل منهما إلا وقتٌ يخصُّها، يقولون: الفرض إنما ثبت بالقرآن، والقرآن أوجبَ مطلقَ الذكر في قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)) (٢)، فلا مُوجبَ لخصوص التكبير عندهم، بل مطلق الذكر. فمان كان النبي ﷺ لم يُصل قَط إلا بتكبير، ولا أحدٌ من خلفائه ولا أحدٌ من أئمة المسلمين ولا آحادِهم المعروفين يُعرَف أنه صلَّى إلا بتكبير، ومع هذا فيُجوزونه بمطلق الذكر لأن القرآن مطلق في الذكر= فيقال لهم: القرآنُ مطلقٌ في آناء الليل وفي غسق الليل، ومطلقٌ في الأول وفي الطرف الثاني، فدلَّ على جواز الصلاة في هذا وهذا لو قُدِّر أن النبي ﷺ داوَمَ على التفريق، فكيف إذا ثبت عنه أنه جمعَ بينهما في الوقت الأول غيرَ مرَّة، وفي الوقت الثاني غيرَ مرَّة؟ وكذلك يقولون: قوله تعالى: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) (٣) مطلقٌ،
(١) سورة طه: ١٣٠. (٢) سورة الأعلى: ١٤، ١٥. (٣) سورة الحج: ٧٧.