Pas de traduction disponible pour le moment.

يعطي الأنثى كما يعطي الذكر، واحتجوا بظاهر عموم حديث النعمان ﵁: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، و «أولاد» صالحة للذكر والأنثى، وبقوله ﷺ: «أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟» (١)، فظاهره أنهم يعطون بالسوية ليكون البر بالسوية، ولكن لا دلالة في ذلك. أما الأول: فإن قوله: «اعدلوا بين أولادكم»، ولم يقل سوّوا، بل قال: «اعدلوا»، ولا نرى أعدل من الله ﷿ وقد قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فالعدل أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين. ثانياً: أنه في بعض ألفاظ الحديث قال: «ألك بنون؟» (٢) قال: نعم، قال: «هل أعطيتهم مثله؟» قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، فقوله: «ألك بنون» يفيد أن القضية بين النعمان بن بشير ﵁ وإخوانه وهم ذكور، وأنه ليس هناك أخوات فإذا كانوا ذكوراً فإنه يجب التسوية. ثالثاً: أن قوله: «أتريد أن يكونوا لك في البر سواء؟» نقول: هم إذا علموا أن أباهم أعطاهم على حسب قسمة الله، لم يكن في قلب أحدهم حقد ولا غل على الأب، فيبرُّونه على السواء، فالصواب ما ذهب إليه المؤلف ﵀ أن التعديل يكون بقدر إرثهم.
(١) سبق تخريجه ص (٣٦). (٢) أخرجه مسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (١٦٢٣) (١٥).