16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,6110% Financé
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقول موسى ﷺ وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجحُ وأقوى، والفَلْجُ قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ١٥: هذا -عندي- مخصوص به آدم، لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى ﵉ بعد أن تيب على آدم، وبعد أن تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه؛ فحسن منه أن يقول ذلك لموسى، لأنه قد كان تيب عليه من ذلك الذنب، وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه الله عنه، ويحتج بمثل هذا، فيقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت- وذلك قد سبق في علم الله وقدره عليّ قبل أن أخلق؟ هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله، وقد اجتمعت الأمة على أن من أتى ما يستحق الذم عليه، فلا بأس بذمه، ولا حرج في لومه، ومن أتى ما يحمد له، فلا بأس بمدحه عليه وحمده، وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد معنى ما ذكرنا: أن ذلك إنما كان من آدم ﵇ بعد أن تيب عليه.
وقال ابن أبي العز في "شرحه للعقيدة الطحاوية" ١/ ١٣٦، نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، لصحته عن رسول الله ﷺ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه، كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل
الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى ﵇ كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم ﵇ على ذنب قد تاب منه، وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يُحتج به عند المصائب، لا عند المعايب.
وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قُدِّر من المصائب يجب الاستسلام له، فإنه من تمام الرضا بالله ربّاً، وأما الذنوب فليس للعبد أن يُذنِبَ، =