16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $4290% Financé
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَهَلْ خَرَجَتْ بَرِيرَةُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ الِابْتِيَاعِ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ بِابْتِيَاعِهَا وَهِيَ فِيهَا؟ . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْ مَوَالِي بَرِيرَةَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالٌ مِنْهُمْ وَمِنْ بَرِيرَةَ لِتِلْكَ الْمُكَاتَبَةِ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى عَقْدِ بَيْعٍ، وَفِي رَقَبَتِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ كَرَهْنٍ كَانَ فِيهِ، وَكَدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ، وَكَإِجَارَةٍ كَانَ فِيهَا، فَكَانَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْحُقُوقِ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ لَهَا، فَأَطْلَقُوا بَيْعَهُ، وَتَرَكُوا الْمَنْعَ مِنْهُ لِحُقُوقِهِمْ فِيهِ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ جَازَ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ بَيْعُ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِهِ قَبْلَ عَجْزِهِ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ، فَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ ذَلِكَ الْبَيْعَ، وَلَمْ يُجِزْهُ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي مُكَاتَبٍ تَمْنَعُ مُكَاتَبَتُهُ بَيْعَهُ، وَكَانَ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ، لِمَا قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَرِيرَةَ، ثُمَّ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ مَا قَالَ مُخَالِفُوهُ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.