16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $410% Financé
وَحَكَى طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أحمد هَذَا رِوَايَةً عَنْهُ، وَرُبَّمَا اعْتَقَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ: مَا كَتَبُوهَا فِي الْمُصْحَفِ بِقَلَمِ الْمُصْحَفِ - مَعَ تَجْرِيدِهِمْ لِلْمُصْحَفِ عَمَّا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ - إِلَّا وَهِيَ مِنَ السُّورَةِ، مَعَ أَدِلَّةٍ أُخْرَى.
وَتَوَسَّطَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ - كأحمد - وَمُحَقِّقِي أَصْحَابِ أبي حنيفة، فَقَالُوا: كِتَابَتُهَا فِي الْمُصْحَفِ تَقْتَضِي أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ؛ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ، لَكِنْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهَا مِنَ السُّورَةِ، بَلْ تَكُونُ آيَةً مُفْرَدَةً أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، كَمَا كَتَبَهَا الصَّحَابَةُ سَطْرًا مَفْصُولًا. كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَانَ لَا يُعْرَفُ فَصْلُ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ: هِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كُتِبَتْ فِي أَوَّلِهَا، وَلَيْسَتْ مِنَ السُّورَةِ. وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أحمد فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَلَمْ يُوجَدْ عَنْهُ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ وَأَعْدَلُهَا.
وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي تِلَاوَتِهَا فِي الصَّلَاةِ: طَائِفَةٌ لَا تَقْرَؤُهَا لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، كمالك وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَطَائِفَةٌ: تَقْرَؤُهَا جَهْرًا، كَأَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَالطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ: جَمَاهِيرُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ مَعَ فُقَهَاءِ أَهْلِ الرَّأْيِ، يَقْرَؤُونَهَا سِرًّا، كَمَا نُقِلَ عَنْ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ، مَعَ أَنَّ أحمد يَسْتَعْمِلُ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَيَسْتَحِبُّ