16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $410% Financé
أَحَدُهَا: نَجَاسَتُهَا مُطْلَقًا، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أحمد بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ الْمَيْتَةِ.
وَالثَّانِي: طَهَارَتُهَا مُطْلَقًا، كَقَوْلِ أبي حنيفة وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أحمد، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلنَّجَاسَةِ هُوَ الرُّطُوبَاتُ، وَهِيَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ الدَّمُ، وَلِهَذَا حُكِمَ بِطِهَارَةِ مَا لَا نَفْسٌ لَهُ سَائِلَةٌ، فَمَا لَا رُطُوبَةَ فِيهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا نَفْسٌ لَهُ سَائِلَةٌ.
وَالثَّالِثُ: نَجَاسَةُ مَا كَانَ فِيهِ حِسٌّ، كَالْعَظْمِ إِلْحَاقًا لَهُ بِاللَّحْمِ الْيَابِسِ، وَعَدَمُ نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا النَّمَاءُ كَالشَّعَرِ إِلْحَاقًا لَهُ بِالنَّبَاتِ.
[طَهَارَةُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ]
وَأَصْلٌ آخَرُ: وَهُوَ طَهَارَةُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، فَإِنَّ مَذْهَبَ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: اسْتَعْمَلُوا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ مَا لَا يُوجَدُ لِغَيْرِهِمْ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهَا مِنَ اللِّبَاسِ وَالْحَوَائِلِ، فَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ كِتَابَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ، بَلْ عَلَى خُمُرِ النِّسَاءِ كَمَا كَانَتْ أم سلمة زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهَا تَفْعَلُهُ، وَعَلَى الْقَلَانِسِ كَمَا كَانَ أبو موسى وأنس يَفْعَلَانِهِ، مَا إِذَا تَأَمَّلَهُ الْعَالِمُ عَلِمَ فَضْلَ عِلْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِهِمْ، مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي ذَلِكَ اقْتِضَاءً ظَاهِرًا، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَنْهُ مَنْ تَوَقَّفَ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا بِمَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْأَثَرِ وَجَبُنُوا عَنِ الْقِيَاسِ وَرَعًا.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أحمد فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كَأَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْعَمَائِمِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَالتَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ