16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $5960% Financé
أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ - نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وِثَاقٍ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ، دِينَ، وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إِلَّا أَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ [النساء: ١٣٠] الْآيَةَ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] ؛ وَلِأَنَّهُمَا فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَكَانَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) كَالْمُتَصَرِّفِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصُّ بِذَلِكَ سَابِقٌ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَلَا دَلَالَةٍ (فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ - نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ سَائِرَ الصَّرَائِحِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، فَكَذَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ جَادًّا أَوْ هَازِلًا، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعُ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ، وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الصَّرِيحَ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ، مِنْ غَضَبٍ، أَوْ مُحَاوَرَةٍ فِي كَلَامٍ.
(وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وِثَاقٍ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا: مَا يُوثَقُ بِهِ الشَّيْءُ مِنْ حَبْلٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ) فَقَالَ: طَالِقٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَارٍ مَجْرَى لَفْظِ الْحَاكِي (أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عَدَمَ إِيقَاعِ طَلَاقِهَا، فَوَجَبَ أَلَّا يَقَعَ، كَمَا لَوِ اتَّصَلَ بِكَلَامِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وِثَاقٍ (وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ، دِينَ) بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ، وَلَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَعَنْهُ: كَهَازِلٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ) وَلَا قَرِينَةَ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: تُقْبَلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ احْتِمَالًا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ، وَأَرَادَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَشْهَرُ، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ ": أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ فِي الْعُرْفِ، فَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا، أَوْ إِلَى شَهْرٍ (إِلَّا) عَلَى الْأُولَى (أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ