16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
(وَاخْتَلَفَا)
أَيْ الْحَكَمَانِ
(فِي الْمَالِ)
أَيْ الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا عِوَضٍ
(فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ)
الْمَرْأَةُ
(فَلَا طَلَاقَ)
يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ وَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ وَبَانَتْ مِنْهُ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّلَاقِ وَبَدَأَ مِنْ أَنْوَاعِهِ بِالْخُلْعِ فَقَالَ.
(فَصْلٌ)
جَازَ الْخُلْعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ لُغَةً النَّزْعُ وَشَرْعًا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَإِزَالَةُ الْقَيْدِ كَيْفَ كَانَ وَشَرْعًا إزَالَةُ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ بِصَرِيحِ لَفْظٍ أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بِلَفْظٍ مَا مَعَ نِيَّةٍ
(جَازَ الْخُلْعُ)
بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُكْرَهُ
(وَهُوَ)
(الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ)
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ بِلَا عِوَضٍ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَمَا يَأْتِي
(وَبِلَا حَاكِمٍ)
عَطْفٌ مُقَدَّرٌ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ جَازَ الْخُلْعُ حَالَةَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ
(و)
جَازَ
(بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا)
أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا
(إنْ تَأَهَّلَ)
الدَّافِعُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
.
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ)
أَيْ فِي أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَا بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِثَمَانِيَةٍ فَيُوجِبُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِلزَّوْجِ خُلْعَ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا وَإِلَّا رَجَعَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا وَإِلَّا رَجَعَ لِلْأَقَلِّ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمِثَالِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ)
أَيْ طَلَّقْنَا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْنَا مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ
(قَوْلُهُ فَلَا طَلَاقَ يَلْزَمُ لِلزَّوْجِ)
أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِالْبَقَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ)
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُجَدِّدَانِ الْحُكْمَ
[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]
(فَصْلٌ جَازَ الْخُلْعُ)
(قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ)
أَيْ عَلَى بَيَانِ حَقِيقَتِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ)
يُقَالُ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهَا مِنْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ)
يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ مَا وَرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ لَفْظَ الْخُلْعِ بِدُونِ عِوَضٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْخُلْعِ وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا
(قَوْلُهُ الْإِرْسَالُ)
يُقَالُ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ لِلْمَرْعَى أَرْسَلْتهَا إلَيْهَا
(قَوْلُهُ كَيْفَ كَانَ)
أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ لِيفٍ أَوْ حَلْفَاءَ أَوْ جِلْدٍ أَوْ حَدِيدٍ يُقَالُ أَطْلَقْتُ الْمَسْجُونَ أَيْ أَزَلْت الْقَيْدَ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ كَانَ أَيْ ذَلِكَ الْقَيْدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا كَالْعِصْمَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ)
مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ)
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمُعَارَضَةُ عَلَى الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَلَاقًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
«أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ»
فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ فِي الْحَدِيثِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ وَيُقْصَرُ عَلَى الْمَكْرُوهِ فَيُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِتَعَلُّقِ الْبُغْضِ بِهِ وَبِأَنَّ أَبْغَضَهُ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ)
أَيْ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعَارَضَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ لَا عَطِيَّةٍ فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَبِلَا حَاكِمٍ)
مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ بِلَا حَاكِمٍ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ عَلَى عِوَضٍ كَانَ مَظِنَّةً لِلْجَوْرِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْحَاكِمُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا حَاكِمٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُلْعًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِعِوَضٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا)
أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ كَمَا قِيلَ وَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِعُمُومِ الْعِوَضِ لَمَّا كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْحَقِيقَةِ فَيَتَنَاوَلُ أَفْرَادَهَا الْجَائِزَةَ وَغَيْرَ الْجَائِزَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا خُلْعٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ فَأَتَى بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إسْقَاطَ نَفَقَتِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَقِيلَ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْأَلْفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ.
(قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ)
أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ أَيْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَأَلْ فِي الْعِوَضِ لِلْعَهْدِ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ عِوَضِ الْخُلْعِ لِمُلْتَزِمِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَزِمَ ذَلِكَ الْعِوَضُ لِمُلْتَزِمِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِهِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَ هَذَا الْعِوَضِ غَيْرُ مَالِيٍّ