16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
لِيَسْتَبْرِئ أَمْرَهُ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ تَلَوَّمَ لَهُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهَا ضَرَرٌ بِطُولِ الْمُدَّةِ فَلَهَا التَّطْلِيقُ
(وَعُمِلَ)
فِي التَّلَوُّمِ عِنْدَ الْمُوَثِّقِينَ
(بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ)
سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَرْبَعَةٌ فَشَهْرَيْنِ فَشَهْرٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِالنَّظَرِ
(وَفِي)
وُجُوبِ
(التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى)
يَسَارُهُ كَمَنْ يُرْجَى؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ قَدْ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ
(وَصُحِّحَ وَعَدَمُهُ)
فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا مَتَى ثَبَتَ عُسْرُهُ
(تَأْوِيلَانِ ثُمَّ)
بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ
(طَلَّقَ عَلَيْهِ)
بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ تُوقِعَهُ هِيَ، ثُمَّ يَحْكُمُ الْقَوْلَانِ
(وَوَجَبَ)
عَلَيْهِ
(نِصْفُهُ)
أَيْ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا طَلَاقَ عَلَى الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ
(لَا)
إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ
(فِي)
نَظِيرِ
(عَيْبٍ)
بِهِ أَوْ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ خِيَارِ الزَّوْجَيْنِ.
وَلَمَّا كَانَ لِلصَّدَاقِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ يَتَكَمَّلُ تَارَةً وَيَتَشَطَّرُ تَارَةً وَيَسْقُطُ تَارَةً كَمَا إذَا حَصَلَ فِي التَّفْوِيضِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ
(وَتَقَرَّرَ)
جَمِيعُ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ
(بِوَطْءٍ)
لِمُطِيقَةٍ مِنْ بَالِغٍ
(وَإِنْ حَرُمَ)
ذَلِكَ الْوَطْءُ بِسَبَبِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ هُمَا كَفِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، وَلَوْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى سِلْعَتَهَا بِالْوَطْءِ فَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَهُ وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُطَالَبَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيَسْتَبْرِئ أَمْرَهُ)
أَيْ فَإِذَا حُبِسَ وَتَبَيَّنَ عُسْرُهُ تَلَوَّمَ لَهُ بِالنَّظَرِ، ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ يُسْرُهُ أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ)
أَيْ حَتَّى يَدْفَعَ، وَلَوْ طَالَ حَبْسُهُ.
(قَوْلُهُ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ)
أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ هَلْ وَجَدَ يَسَارًا أَمْ لَا فَأَرْبَعَةٌ أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ كَذَلِكَ فَشَهْرَيْنِ، ثُمَّ يُسْأَلُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَشَهْرَيْنِ فَشَهْرٌ)
أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَطَلَّقَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَثْبَتَ عَدَمَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}
[البقرة: ٢٨٠]
فَمَا فِي خش وعبق أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ دَيْنَ الصَّدَاقِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجِبُ أَنْ يُسَرَّحَ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِالنَّظَرِ إلَخْ)
فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا عَمَلُ بَعْضِ الْقُضَاةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَجَلَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلَوُّمَ مَوْكُولٌ قَدْرُهُ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَقَدْ اتَّفَقَ لِبَعْضِ الْقُضَاةِ أَنَّهُ تَلَوَّمَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ لِكَوْنِ اجْتِهَادِهِ أَدَّاهُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ)
أَيْ لِمَنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ)
أَيْ وَصَحَّحَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ)
وَهَذَا تَأْوِيلُ فَضْلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ طَلَّقَ عَلَيْهِ)
قَالَ عبق: فَإِنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ قَبْلَ التَّلَوُّمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ)
أَيْ وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِعُسْرِهِ بِالصَّدَاقِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَيُتَّبَعُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ لِتَقَرُّرِهِ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَقْدِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ)
أَيْ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي عَيْبٍ)
يَعْنِي إذَا أَرَادَتْ رَدَّ زَوْجِهَا بِعَيْبٍ بِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ أَوْ رَدَّ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَيْ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِعَيْبٍ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَقَدْ مَرَّ هَذَا فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ هُنَا لِإِفَادَةِ بَيَانِ اخْتِلَافِ هَذَا وَهُوَ الْفَسْخُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَفِي الطَّلَاقِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَفِي الْفَسْخِ لَا شَيْءَ لَهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الطَّلَاقُ وَالْفَسْخُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ)
أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ لِلصَّدَاقِ)
أَيْ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ)
أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِتَقَرَّرَ دُونَ تَكْمُلُ لِيَشْمَلَ صَدَاقَ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَلِأَنَّ تَقَرَّرَ يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُسَمَّى؛
لِأَنَّ قَوْلَهُ تَقَرَّرَ يُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ تَمَامُهُ إنْ قُلْنَا:
إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَيُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ أَدَاؤُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ وَيُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ أَصْلُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَقَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَفِي حَيْضٍ)
هَذَا مِثَالٌ لِسَبَبِهَا بِاعْتِبَارِ قِيَامِ أَصْلِ السَّبَبِ بِهَا وَالدُّبُرُ مِثَالٌ لِسَبَبِهِ مِنْ حَيْثُ مَيْلِهِ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَتَى حُرِّمَ عَلَى أَحَدِهِمَا حُرِّمَ عَلَى الْآخَرِ مُوَافَقَتُهُ وَصَوْمُهُمَا بِسَبَبِهِمَا وَكَذَلِكَ اعْتِكَافُهُمَا وَإِحْرَامُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا)
أَيْ بَقِيَتْ عَلَى بَكَارَتِهَا فَصَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ فَإِذَا أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ وَيَنْدَرِجُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فِي الصَّدَاقِ كَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلُّ الْمَهْرِ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ