16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
(فِي)
كُلِّ
(سَنَةٍ)
قَمَرِيَّةٍ
(وَالظَّاهِرُ)
عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَخْذُهَا
(آخِرَهَا)
أَيْ السَّنَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالزَّكَاةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلَهَا، وَكَذَلِكَ الصُّلْحِيَّةُ إذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً
(وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ)
، وَأَخَذَ مِنْهُ
(بِوُسْعِهِ)
، وَلَوْ دِرْهَمًا فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ
(وَلَا يُزَادُ)
عَلَى مَا ذَكَرَ لِكَثْرَةِ يَسَارٍ
(وَلِلصُّلْحِيِّ)
، وَهُوَ مَنْ فُتِحَتْ بَلَدُهُ صُلْحًا
(مَا شَرَطَ)
وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ وَلَوْ بَذَلَ أَضْعَافَ الْعَنْوِيِّ
(وَإِنْ أَطْلَقَ)
فِي صُلْحِهِ
(فَكَالْأَوَّلِ)
أَيْ فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ
(وَالظَّاهِرُ)
عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ
(إنْ)
(بَذَلَ)
الصُّلْحِيُّ الْقَدْرَ
(الْأَوَّلَ)
(حَرُمَ قِتَالُهُ)
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ أَيْ مَعَ رِضَا الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْبُرَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ.
وَتُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ الْجِزْيَتَيْنِ
(مَعَ الْإِهَانَةِ)
أَيْ الْإِذْلَالِ وُجُوبًا
(عِنْدَ أَخْذِهَا)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى
{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
[التوبة: ٢٩]
، وَيُصْفَعُ عَلَى قَفَاهُ عِنْدَ أَخْذِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ النَّائِبِ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ يُعْطِيهَا بِنَفْسِهِ لِأَجَلِ إهَانَتِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ
(وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ)
وَبِالْمَوْتِ،
وَلَوْ مُتَجَمِّدَةً عَنْ سِنِينَ ثُمَّ شَبَّهَ فِي السُّقُوطِ لَا بِقَيْدِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ قَوْلُهُ:
(كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ)
الَّتِي قَدَّرَهَا عَلَيْهِمْ الْفَارُوقُ مَعَ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ وَلَا تُؤْخَذُ، وَهِيَ عَلَى مَنْ بِالشَّامِ وَالْحِيرَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُدْيَانِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ وَالْقِسْطُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَعَلَى مَنْ بِمِصْرَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكِسْوَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ كِسْوَةٍ كَانَ يَكْسُوهَا عُمَرُ لِلنَّاسِ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَهُ مَالِكٌ
(وَإِضَافَةِ)
(الْمُجْتَازِ)
عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
(ثَلَاثًا)
مِنْ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ
(لِلظُّلْمِ)
الْحَادِثِ عَلَيْهِمْ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ لَكِنَّ وُلَاةَ مِصْرَ قَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ بِاِتِّخَاذِ الْكَتَبَةِ مِنْهُمْ وَاسْتَأْمَنُوهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ
{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}
[الشعراء: ٢٢٧]
.
(وَالْعَنَوِيُّ)
بَعْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ
(حُرٌّ)
فَعَلَى قَاتِلِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ هِبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالصَّدَقَةِ بِهَا، وَلَا مِنْ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ مَا لِهُمْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
دِرْهَمَانِ بِالْمِصْرِيِّ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيَّةً سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ مِصْرِيَّةً وَثُمْنُ دِرْهَمٍ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ)
أَيْ لَا شَمْسِيَّةٍ لِئَلَّا تَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً
(قَوْلُهُ: وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ)
أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ لِأَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا كَامِلَةً قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: مُبْهَمَةً)
أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقْتُهَا فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ آخِرَ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ)
أَيْ مَا نَقَصْنَاهُ أَوَّلًا لِأَجْلِ ضِيقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلصُّلْحِيِّ)
أَيْ، وَعَلَى الصُّلْحِيِّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى،
وَقَوْلُهُ:
مَا شَرَطَ يُحْتَمَلُ جَعْلُ ضَمِيرِ شَرَطَ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ أَيْ عَلَى الصُّلْحِيِّ الْمَالُ الَّذِي شَرَطَهُ الْإِمَامُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلصُّلْحِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ، وَلَا قَرِينَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ)
أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ فِي صُلْحِهِ)
أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا مَعْلُومًا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً،
(وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ)
أَيْ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ)
أَيْ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ بِمَا بَذَلَهُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ سَوَاءٌ بَذَلَ الْقَدْرَ الْأَوَّلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ تَارَةً يُصَالِحُهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرَهَا، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُ قَبُولُ جِزْيَةِ الْعَنْوِيِّ إذَا بَذَلُوهَا، وَتَارَةً يَتَرَاضَى مَعَهُمْ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُمْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مَعَهُ، وَتَارَةً لَا يَتَرَاضَوْنَ مَعَهُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ الْعَنْوِيَّةَ هَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ بْن وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ)
أَيْ إعْطَاؤُهَا مِنْ النَّائِبِ
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ إلَخْ)
، وَفِي سُقُوطِهَا بِالتَّرَهُّبِ الطَّارِئِ وَعَدَمِ سُقُوطِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ، وَمَنْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِفِرَارِهِ بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ كَانَ لِعُسْرِهِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ. اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: الْفَارُوقُ)
هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
(قَوْلُهُ: وَالْحِيرَةِ)
بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُون الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ
(قَوْلُهُ: مُدْيَانِ)
تَثْنِيَةُ مُدْيٍ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَنِصْفَ صَاعٍ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ كِسْوَةٍ)
أَيْ فِي كُلِّ شَهْرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ)
أَيْ الْمَارِّ عَلَيْهِمْ بِمِصْرَ خَاصَّةً كَمَا فِي الْمَوَّاقِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ)
أَيْ الْأَرْزَاقُ وَإِضَافَةُ الْمُجْتَازُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: لِلظُّلْمِ)
فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمْ الْيَوْمَ الضِّيَافَةُ وَالْأَرْزَاقُ لِمَا حَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجَوْرِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِأَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَقَاصِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الظُّلْمُ وَكَانُوا هُمْ الظُّلْمَةَ كَمَا فِي نَصَارَى مِصْرَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُغَلَّظَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُزَادَ عَلَى مَا كَانَ مُقَرَّرًا عَلَيْهِمْ اهـ. وَمَا قَالَهُ صَوَابٌ صَحِيحٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ)
أَيْ لِأَنَّهُ أُحْرِزَ بِضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ؛ وَلِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ
{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ}
[محمد: ٤]
وَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى قَاتِلِهِ إلَخْ)