16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ الْكَثِيرِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْأَبِ رَدُّهُ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ، وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دَفَعَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجَةِ.
(وَ)
حَنِثَ
(بِالْكَلَامِ)
مَثَلًا
(أَبَدًا)
أَيْ فِي جَمِيعِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ
(فِي)
حَلِفِهِ
(لَا أُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ أَوْ الشُّهُورَ)
أَوْ السِّنِينَ حَمْلًا لِأَلْ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ
(وَ)
لَزِمَهُ
(ثَلَاثَةٌ)
أَيْ تَرْكُ الْكَلَامِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ أَوْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ
(فِي)
حَلِفِهِ عَلَيَّ
(كَأَيَّامٍ)
بِالتَّنْكِيرِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَلَا يُحْسَبُ يَوْمُ الْحَلِفِ لَكِنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ فِيهِ
(وَهَلْ كَذَلِكَ)
أَيْ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ
(فِي)
حَلِفِهِ
(لَأَهْجُرَنَّهُ)
وَأُطْلِقَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْهِجْرَانِ الْجَائِزِ
(أَوْ)
يَلْزَمُهُ
(شَهْرٌ)
رَعْيًا لِلْعُرْفِ
(قَوْلَانِ و)
لَزِمَ
(سَنَةٌ)
مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ
(فِي حِينٍ وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ وَدَهْرٍ)
، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ تَعْرِيفِهِ وَتَنْكِيرِهِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي تَعْرِيفِهَا الْأَبَدُ.
(وَ)
حَنِثَ
(بِمَا)
أَيْ بِنِكَاحٍ
(يُفْسَخُ)
أَبَدًا أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّهِ فَفُسِخَ
(أَوْ)
بِتَزَوُّجِهِ
(بِغَيْرِ نِسَائِهِ)
أَيْ بِمَا لَا تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي شَأْنُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ لِدَنَاءَتِهَا عَنْهُنَّ
(فِي)
حَلِفِهِ
(لَأَتَزَوَّجَنَّ)
إنْ لَمْ يُقَيِّدْ يَمِينَهُ بِأَجَلٍ، وَمَعْنَى حِنْثِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ فَإِنْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ حَنِثَ بِانْقِضَائِهِ حَقِيقَةً فَإِنْ كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ أَوْ بِالطُّولِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّهِ بَرَّ إنْ أَطْلَقَ أَوْ أَجَّلَ، وَلَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ إلَّا بَعْدَ الْمُضِيِّ.
(وَ)
حَنِثَ
(بِضَمَانِ الْوَجْهِ فِي)
حَلِفِهِ
(لَا أَتَكَفَّلُ)
بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ لِلْمَالِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْغَرِيمِ
(إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْغُرْمِ)
عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَمَانَ طَلَبٍ، وَهُوَ لَا يَحْنَثُ بِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَا أَتَكَفَّلُ، وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِأَنْوَاعِ الضَّمَانِ كُلِّهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ الْكَثِيرِ)
أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ نَفَقَةُ وَلَدِي عَلَيَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي مِنْهَا شَيْئًا
(قَوْلُهُ: عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ)
أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ)
أَيْ فَكَمَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعِ لِوَلَدِهِ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ إذَا كَانَ مَدْفُوعًا لِعَبْدِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ كَالْوَلَدِ)
ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دُفِعَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا)
أَيْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَدُّ مَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ كَذَا عَلَّلُوا لَكِنْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي الْهِبَةِ وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ)
أَيْ اللَّذَيْنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْحَالِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِمَّا دَفَعَ لَهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَا مَحْجُورًا عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْعِلَّةُ الْجَارِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَلَدِ الْفَقِيرِ تَجْرِي فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ فَمَا الْفَرْقُ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَلَدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْوَالِدِ دُونَ الْعَكْسِ. اهـ عَدَوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ أَيْ وَكَذَا وَلَدُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا)
أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْكَلَامِ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ مِثْلُهُ لَا أَلْبَسُهُ أَوْ لَا أَرْكَبُهُ الْأَيَّامَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا أُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ إلَخْ)
مِثْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ فَقَطْ حَيْثُ لَا بِسَاطَ، وَلَا نِيَّةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي حَلِفِهِ عَلَيَّ كَأَيَّامٍ)
أَيْ بِأَنْ حَلَفَ لَا أُكَمِّلُهُ أَيَّامًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سَنِينًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ)
أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ أَبَدًا، وَأَنَّ التَّنْكِيرَ كَالتَّعْرِيفِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى فِي التَّنْكِيرِ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى لَا أُكَلِّمُهُ أَيَّامًا لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ أَيَّامًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْسَبُ يَوْمُ الْحَلِفِ)
أَيْ لَا يُحْسَبُ يَوْمُ الْحَلِفِ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ سَبَقَ الْيَمِينَ بِالْفَجْرِ لَكِنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ فِيهِ فَإِنْ كَلَّمَهُ فِيهِ حَنِثَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،
وَقِيلَ:
إنَّ يَوْمَ الْحَلِفِ لَا يُلْغَى بَلْ تَكْمُلُ بَقِيَّتُهُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي الْيَوْمَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ، وَظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ النُّذُورِ تَرْجِيحُهُ، وَكَلَامُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَقَعَ الْحَلِفُ لَيْلًا اُعْتُبِرَتْ صَبِيحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَوْلًا وَاحِدًا. اهـ. عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ)
الْأَوَّلُ لِلْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ الْمَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ، وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي المج
(قَوْلُهُ: وَسَنَةٌ فِي حِينٍ إلَخْ)
لَعَلَّ هَذَا إذَا اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا فِي السَّنَةِ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لُغَةً. اهـ.
بْن
(قَوْلُهُ: فِي حِينٍ)
أَيْ فِي حَلِفِهِ لَا أُكَلِّمُهُ حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ عَصْرًا أَوْ دَهْرًا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَخِيرَةِ)
أَيْ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَهِيَ زَمَانٌ وَعَصْرٌ وَدَهْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي تَعْرِيفِهَا الْأَبَدُ رَعْيًا لِلْعُرْفِ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ هُوَ الْحِينَ لُغَةً فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالْوَاوِ وَفِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ حِينًا وَزَمَانًا، وَعَصْرًا وَدَهْرًا حُمِلَ عَلَى التَّأْكِيدِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهَا بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ فَلِلْمُغَايَرَةِ، وَإِنْ قَالَ أَحْيَانَا أَوْ زَمَانًا أَوْ عَصْرًا أَوْ دَهْرًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَزَوُّجِهِ بِغَيْرِ نِسَائِهِ إلَخْ)
أَيْ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا
(قَوْلُهُ: لِدَنَاءَتِهَا عَنْهُنَّ)
أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ كَالْكِتَابِيَّةِ وَالْفَقِيرَةِ وَالزَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى حِنْثِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ)
أَيْ أَوْ يُحْمَلُ حِنْثُهُ عَلَى مَا إذَا عَزَمَ عَلَى الضِّدِّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِ الضَّمَانِ كُلِّهَا)
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ضَمَانَ غُرْمٍ أَوْ ضَمَانَ وَجْهٍ أَوْ ضَمَانَ طَلَبٍ وَبِهَذَا قَيَّدَ التَّكَفُّلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَالِ كَمَا قَيَّدَتْ بِهِ الْمُدَوَّنَةُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَتَكَفَّلُ بِمَالٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِضَمَانِ الْغُرْمِ أَوْ بِضَمَانِ الْوَجْهِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْغُرْمِ، وَلَا يَحْنَثُ بِضَمَانِ الطَّلَبِ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ لَا أَتَكَفَّلُ