16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
وَخَرَجَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ وَالْعَقْلِيُّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ وَتَحَيُّزِ الْجُرْمِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّ الْجُرْمَ مُتَحَيَّزٌ فَهُوَ صَادِقٌ، وَإِنْ قَالَ لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ فَهُوَ غَمُوسٌ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْيَمِينِ الَّتِي تُكَفَّرُ
(بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ)
الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَحْقِيقٍ فَهَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ وَشَمَلَ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى
(أَوْ صِفَتِهِ)
الذَّاتِيَّةِ كَالْعِلْمِ، وَكَذَا الْقِدَمُ وَالْبَقَاءُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ، وَكَذَا الْمَعْنَوِيَّةُ لَا صِفَةُ الْفِعْلِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَجَمَاعَةٍ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْقَسَمُ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَالْتِزَامِ مَنْدُوبٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ نَحْوُ إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النَّوْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْيَمِينِ، وَعَلَيْهِ فَهُمَا مِنْ الِالْتِزَامَاتِ لَا الْيَمِينِ
(كَبِاللَّهِ)
وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ
(وَهَاللَّهُ)
بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ
(وَأَيْمُ اللَّهِ)
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِهَا أَيْ بَرَكَتُهُ، وَأَصْلُهَا أَيْمَنُ اللَّهِ
(وَحَقِّ اللَّهِ)
إذَا أَرَادَ الْحَالِفُ بِهِ الصِّفَةَ الْقَدِيمَةَ كَعَظَمَتِهِ لَا إنْ أَرَادَ بِهِ حَقَّهُ عَلَى عِبَادَةٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ
(وَالْعَزِيزِ)
مِنْ عَزِيزٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إذَا غَلَبَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَثَلٌ وَبِكَسْرِهَا إذَا قَلَّ حَتَّى لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ
(وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَكَفَالَتِهِ)
أَيْ الْتِزَامِهِ، وَيَرْجِعُ لِكَلَامِهِ كَالْوَعْدِ بِالثَّوَابِ
(وَكَلَامِهِ)
(وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ)
مَا لَمْ يَنْوِ النُّقُوشَ أَوْ هِيَ مَعَ الْأَوْرَاقِ.
(وَإِنْ)
(قَالَ)
الشَّخْصُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ثُمَّ قَالَ
(أَرَدْت)
بِقَوْلِيِّ بِاَللَّهِ
(وَثِقْتُ)
أَوْ اعْتَصَمْتُ
(بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت)
أَيْ اسْتَأْنَفْت قَوْلِي
(لَأَفْعَلَنَّ)
، وَلَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ
(دُيِّنَ)
أَيْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ
(لَا بِسَبَقِ لِسَانِهِ)
مُخْرَجٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ دُيِّنَ يُفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ أَيْ لَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ بِذَلِكَ لَا بِسَبَقِ لِسَانِهِ فِي الْيَمِينِ يَعْنِي غَلَبَةَ جَرَيَانِهِ عَلَى لِسَانِهِ نَحْوَ لَا وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا وَاَللَّهِ مَا فَعُلَتْ كَذَا فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ، وَلَيْسَ بِسَبَقِ اللِّسَانِ الْتِفَاتُهُ إلَيْهِ عِنْدَ إرَادَةِ النُّطْقِ بِغَيْرِهِ إذْ هَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَدِينُ
(وَكَعِزَّةِ اللَّهِ)
أَرَادَ بِهَا صِفَتَهُ الْقَدِيمَةَ الَّتِي هِيَ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ
(وَأَمَانَتِهِ)
أَيْ تَكْلِيفِهِ مِنْ إيجَابٍ وَتَحْرِيمٍ فَهِيَ تَرْجِعُ لِكَلَامِهِ
(وَعَهْدِهِ)
أَيْ إلْزَامِهِ وَتَكَالِيفِهِ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ
(وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ)
فَإِنَّهَا يَمِينٌ
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ)
بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَمَا بَعْدَهُ الْمَعْنَى
(الْمَخْلُوقَ)
فِي الْعِبَادِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ}
[الصافات: ١٨٠]
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}
[الأحزاب: ٧٢]
{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ}
[البقرة: ١٢٥]
، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ.
(وَكَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ)
لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهِيَ أَيْمَانٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِلْحَاصِلِ، وَأَمَّا قَتْلُهُ بِمَعْنَى حَزِّ رَقَبَتِهِ فَهُوَ مُمْكِنٌ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الْوَاجِبُ)
أَيْ خَرَجَ مَا وُقُوعُهُ وَاجِبٌ عَقْلًا أَوْ عَادَةً فَلَا يَكُونُ تَحْقِيقُ وُقُوعِهِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُحَقَّقٌ فِي نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ تَحْقِيقُ وُقُوعِ مَا لَمْ يَجِبْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَاصَّةً، وَأَوْرَدَ تت عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمَ شُمُولِهِ لِلَّغْوِ وَالْغَمُوسِ إذَا تَعَلَّقَا بِغَيْرِ الْمُسْتَقْبَلِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ، وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّ تَعْرِيفَهُ الْمَذْكُورَ لِلْيَمِينِ الْمُوجِبَةِ لِلْكَفَّارَةِ لَا لِمُطْلَقِ الْيَمِينِ، وَاللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ إذَا تَعَلَّقَا بِغَيْرِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى)
؛ لِأَنَّ اسْمَ فِي كَلَامِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ، وَأَرَادَ بِالِاسْمِ مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ، سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهَا وَحْدَهَا كَالْجَلَالَةِ أَوْ مَعَ صِفَةٍ كَالْخَالِقِ وَالْقَادِرِ وَالرَّازِقِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةَ)
أَيْ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ امْتِنَاعُ النَّفْسِ مِنْ الْفِعْلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةَ النَّذْرُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ دِينَارٌ صَدَقَةً فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْقُرْبَةُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ نَحْوَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ)
هَذَا يَشْمَلُ الْمَنْدُوبَ نَحْوَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ فَعَلَتْ كَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فَيُقَيَّدُ الْإِنْشَاءُ بِمَا لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ بِأَنْ يُقَالَ وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ، وَإِلَّا تَدَاخَلَ مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءِ حَالَ كَوْنِهِ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ
(قَوْلُهُ: كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ)
أَيْ إذَا دَخَلَتْ وَجَبَ الطَّلَاقُ بِسَبَبِ إنْشَاءِ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ لِلطَّلَاقِ كَفَّارَةٌ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ أُرِيدَ بِهِ حَقُّهُ)
أَيْ لَا إنْ أَرَادَ الْحَالِفُ بِهِ الْحُقُوقَ الَّتِي لَهُ عَلَى عِبَادَةٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَفِي عبق أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا مِثْلَ مَا إذَا أَرَادَ بِهِ الصِّفَةَ كَالْعَظَمَةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُلُوهِيَّةَ، وَاَلَّذِي فِي عج أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَا يَكُونُ يَمِينًا وَتَبِعَهُ شب.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَيْمَنَ اللَّهِ قَسَمٌ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ ذَكَرَ مَعَهُ حَرْفَ الْقَسَمِ، وَهُوَ الْوَاوُ أَوْ لَا بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لَا إذَا ذَكَرَ مَعَهُ حَرْفَ الْقَسَمِ؛ لِأَنَّ أَيْمَنَ تُعُورِفَ فِي الْيَمِينِ بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفِي بْن الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ فِي جَوَازِ إثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً
(قَوْلُهُ: وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ)
هَاتَانِ الصِّفَتَانِ رَاجِعَتَانِ لِلْقُدْرَةِ، وَقِيلَ إنَّهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْجَامِعَةِ لِلصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَالْوُجُودِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِمَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْقَائِمُ بِهِ تَعَالَى، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْحَالِفُ بِهِمَا الْعَظَمَةَ وَالْجَلَالَ أَيْ الْمَهَابَةَ اللَّتَيْنِ جَعَلَهُمَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا يَمِينٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ مَعَ الْأَوْرَاقِ)
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَسْمِيَةِ الْحَادِثِ مِنْ الْأَصْوَاتِ وَالْحُرُوفِ قُرْآنًا، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي تَسْمِيَةِ الْقَدِيمِ قُرْآنًا.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ)
أَيْ، وَلَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُ لِسَانِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى إلَخْ)
الْأَوْلَى كَأَنْ يُرِيدَ بِالْعِزَّةِ الْمَنَعَةَ وَالْقُوَّةَ الَّتِي خَلَقَهَا فِي السَّلَاطِينِ وَالْجَبَابِرَةِ، وَيُرِيدُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ أَمَانَتُهُ الَّتِي خَلَقَهَا فِي زَيْدٍ الْمُضَادَّةِ لِلْخِيَانَةِ، وَيُرِيدُ بِالْعَهْدِ مَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ كَتَطْهِيرِ الْبَيْتِ الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ
(قَوْلُهُ:
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}
[الأحزاب: ٧٢]
إلَخْ)
فِيهِ أَنَّهُمْ فَسَرُّوا