16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ
" وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ "
عَنْهُ بِغَيْرِهِ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ إجَارَةُ ضَمَانٍ مَضْمُونَةٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، أَوْ بِعَيْنِهِ وَبَلَاغٌ، وَجِعَالَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ بِقَوْلِهِ
(وَ)
فُضِّلَتْ
(إجَارَةُ ضَمَانٍ)
وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ، أَوْ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ كَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْت عَنِّي بِكَذَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّنَةَ، أَوْ أَطْلَقَ
(عَلَى بَلَاغٍ)
بِقِسْمَيْهَا أَيْ عَيَّنَ الْعَامَ أَمْ لَا وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْبَلَاغِ أَنَّهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ إذَا لَمْ يُتِمَّ لِمَانِعٍ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ مَرَضٍ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ إذَا عُجِّلَتْ لَهُ فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ الْبَلَاغِ، وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ
(فَالْمَضْمُونَةُ)
فِي الْحَجِّ
(كَغَيْرِهِ)
أَيْ كَالْمَضْمُونَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي اللُّزُومِ وَفِي الصِّفَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ - إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ -، وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ بِسِنِينَ وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْبَلَاغُ وَالْجُعْلُ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ
(وَتَعَيَّنَتْ)
إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ
(فِي الْإِطْلَاقِ)
مِنْ الْمُوصِي كَأَنْ يَقُولَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمَانًا وَلَا بَلَاغًا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ السَّلَفِ اُنْظُرْهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ ذِكْرِي بِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا
«قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ مَا شِئْتَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْت، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يَذْهَبْ هَمُّكَ وَيُغْفَرْ ذَنْبُكَ»
اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ)
أَيْ مِنْ حَيْثُ الِانْدِرَاجُ فِي عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَطَوُّعَ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ صَادِقٌ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: مَضْمُونَةٌ)
أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجُّ عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَالْقَصْدُ تَحْصِيلُ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَجِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ شَخْصًا يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنِهِ)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ بِذَاتِك عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: وَبَلَاغٌ)
بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى
" إجَارَةٌ "
وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ لِشَخْصٍ حُجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك بَدْءًا وَعَوْدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ بَلَاغًا مَالِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَجِعَالَةٌ)
أَيْ وَتُسَمَّى بَلَاغًا عَمَلِيًّا كَإِنْ حَجَجْت عَنْ فُلَانٍ أَعْطَيْتُك كَذَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إلَخْ)
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَقْسَامُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ تَرْجِعُ لِثَمَانِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ)
أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَالْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ)
أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَمُتَعَلِّقَةً بِهَا، أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِيهِمَا، أَوْ لَا، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ إجَارَةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الضَّمَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَمَا مَحَلُّ التَّفْضِيلِ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْبَغِي لَهُ إجَارَةُ الضَّمَانِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْحَيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ)
أَيْ مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ)
أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَخِيرِ إلَخْ)
أَيْ فِيهَا وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجِيرَ فِيهَا بِحَسَبِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ)
أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَزِمَتْهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَلَاغِ)
أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْمُحَاسَبَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ لِمَانِعٍ كَمَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ بَلْ مَا أَنْفَقَهُ فَازَ بِهِ وَمَا عُجِّلَ لِلْأَجِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مِنْهُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ)
أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ مَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ثَوَابًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطِ التَّعْجِيلِ)
أَيْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ تَعْجِيلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ)
أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إذَا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ)
أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ: بِالذِّمَّةِ أَيْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْإِجَارَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ تُعَيَّنْ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ)
فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ قَدْ عُلِمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ إحَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ)
أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَوْ بِعَيْنِهِ -.