16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِقَوْلِهِ
(بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ)
إمْكَانًا عَادِيًّا
(بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ)
بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ
(وَأَمْنٍ)
أَيْ وَبِأَمْنٍ
(عَلَى نَفْسٍ)
مِنْ هَلَاكٍ، أَوْ أَسْرٍ
(وَ)
عَلَى
(مَالٍ)
مِنْ مُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ لَا سَارِقٍ
(إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ)
كَعَشَّارٍ
(مَا قَلَّ)
بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُجْحَفُ بِهِ
(لَا يَنْكُثُ)
صِفَةٌ لِظَالِمٍ أَيْ لَا يَعُودُ لِلْأَخْذِ ثَانِيًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ، أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ سَقَطَ الْحَجُّ بِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ
(عَلَى الْأَظْهَرِ)
مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ أَيْ رَاجِعٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَجِّ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا
(وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ)
لَا تُزْرِي بِهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا زَادٍ
(وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ)
تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
" وَرَاحِلَةٍ "
فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ
(كَأَعْمَى بِقَائِدٍ)
وَلَوْ بِأُجْرَةٍ
(وإلَّا)
بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وُجُوبِهِ فَقَطْ ثَلَاثَةٌ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ وَاحِدٌ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا ثَلَاثَةٌ وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ إلَخْ)
هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ لِلتَّصْوِيرِ.
(قَوْلُهُ: إمْكَانًا عَادِيًّا)
أَيْ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْوُصُولِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا لَا طَائِرًا، أَوْ بِخُطْوَةٍ لِأَنَّهُ إمْكَانٌ غَيْرُ عَادِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ بِذَلِكَ لَكِنْ إنْ وَقَعَ أَجْزَأَ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ)
أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ غَيْرُ عَظِيمَةٍ؛ فَمُطْلَقُ الْمَشَقَّةِ لَا يَشْتَرِطُ عَدَمَهَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يَخْلُو عَنْهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوُصُولِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَالْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَفِي ح التَّشْنِيعُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ إعَانَةُ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ قَبْلَ سَفَرِهِ بِمَا لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ مَعْصِيَةٌ.
(تَنْبِيهٌ)
مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ سُلْطَانٌ يَخْشَى مِنْ سَفَرِهِ الْعَدُوَّ، أَوْ اخْتِلَالَ الرَّعِيَّةِ، أَوْ ضَرَرًا عَظِيمًا يَلْحَقُهُ بِعَزْلِهِ مَثَلًا لَا مُجَرَّدَ الْعَزْلِ فِيمَا يَظْهَرُ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ)
مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَلَاكٍ)
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سِبَاعٍ.
(قَوْلُهُ: لَا سَارِقٍ)
أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ بِالْحِرَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ)
هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَمَالٍ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى الْمَالِ سَقَطَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ - لَا يَنْكُثُ - مَا قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْآخَرُ سُقُوطُهُ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ لَمْ يَنْكُثْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّالِمَ إنْ أَخَذَ كَثِيرًا - كَانَ يَنْكُثُ، أَوْ لَا -، أَوْ أَخَذَ قَلِيلًا - وَكَانَ يَنْكُثُ -
كَانَ أَخْذُهُ مُسْقِطًا لِلْحَجِّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إنْ أَخَذَ قَلِيلًا وَكَانَ لَا يَنْكُثُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ قَدْ عَلِمْتهمَا وَقَوْلُهُ:
إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَخْذُ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ وَدَفْعُهَا وَاجِبٌ عَلَى الْحُجَّاجِ إنْ تَوَقَّفَ سَفَرُهُمْ عَلَى دَلِيلٍ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْأَمْتِعَةِ وَلَا قِلَّتُهَا وَكَذَا يَجِبُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ لِلْجُنْدِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ السَّيْرُ بِدُونِهِمْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ لَا يُجْحِفُ بِهِمْ وَأَنْ يَذْهَبَ الْجُنْدُ، أَوْ خَدَمُهُمْ مَعَهُمْ، وَإِلَّا كَانَ أَخْذًا عَلَى الْجَاهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ مُحَافَظَتِهِمْ عَلَى الْحُجَّاجِ، وَإِلَّا كَانُوا ظَلَمَةً اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ)
أَيْ لَوْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَعُودُ)
أَيْ عُلِمَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ)
أَيْ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ كَثِيرًا، أَوْ شُكَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ، أَوْ كَثِيرٌ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ سُقُوطُ الْحَجِّ إذَا كَانَ يَنْكُثُ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا يَأْخُذُهُ لَا يُجْحِفُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الظَّالِمِ مِنْهُ مِرَارًا فِيهِ حِطَّةٌ وَإِذْلَالٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ)
أَيْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَنْكُثُ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا)
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ لَا يَنْكُثُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعًا لِقَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لَاقْتَضَى أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ نَكَثَ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا زَادٍ)
مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ زَادٍ مَعَهُ وَمِنْ غَيْرِ رَاحِلَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى سَحْنُونٍ
" وَمِنْ "
عَلَى الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ مُصَاحَبَةِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ)
ظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمَشْيُ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْبَاجِيِّ اعْتِيَادَهُ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَيُزْرِي بِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا قِيَاسًا عَلَى ازْدِرَاءِ الصَّنْعَةِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بِقَائِدٍ)
أَيْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوصِلُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَلَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ أَيْ يَسْأَلُ النَّاسَ الْكَفَافَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ)
أَيْ وَجَدَهَا وَلَا تُجْحِفُ وَقَوْلُهُ: كَأَعْمَى أَيْ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ قَائِدٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ)
لَوْ قَالَ: -