16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا بَعْدُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَأُحَذِّرُكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ قَالَ تَعَالَى
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}
[الزلزلة: ٧]
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[الزلزلة: ٨]
ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَقُولُ بَعْدَ قِيَامِهِ بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ لَكَانَ آتِيًا بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِاتِّفَاقٍ
(تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ)
الِاثْنَا عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوهُمَا أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمَا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ
(وَاسْتَقْبَلَهُ)
وُجُوبًا وَقِيلَ سُنَّةٌ وَرُجِّحَ
(غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ)
بِذَوَاتِهِمْ وَكَذَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَرْجَحِ
(وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا)
وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَسُنِّيَّتُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ
(تَرَدُّدٌ)
.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْخَمْسَةِ شَرَعَ فِي شُرُوطِ وُجُوبِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا فَقَالَ
(وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ)
فِي عَدِّهِ مِنْ شُرُوطِهَا نَظَرٌ إذْ الشَّيْءُ لَا يُعَدُّ شَرْطًا لِشَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ
(الْحُرَّ الذَّكَرَ)
فَإِنْ حَضَرَهَا رَقِيقٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَجْزَأَتْهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ فَهُوَ بِدْعَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ وَإِلَّا وَجَبَ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ)
أَيْ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَمَا بَعْدَهُ
(تَنْبِيهٌ)
لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى كَمَا فِي كَبِيرِ خش
(قَوْلُهُ تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ)
أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمْ إصْغَاءٌ وَاسْتِمَاعٌ أَمْ لَا فَاَلَّذِي هُوَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ لَا الِاسْتِمَاعُ وَالْإِصْغَاءُ وَكَوْنُ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ لِلْخُطْبَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِهِ بَعْدَ الْحُضُورِ لَكِنْ لَا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَةِ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَوْ كَثُرَ الْعَدَدُ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ إذَا كَانَ الْعَدَدُ اثْنَيْ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَقْبَلَهُ)
أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
«إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ وَاصْغَوْا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ وَارْمُقُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ»
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ طَلَبُ اسْتِقْبَالِهِ بِمُجَرَّدِ قُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ لَكِنَّ الَّذِي فِي عبق أَنَّ طَلَبَ اسْتِقْبَالِهِ عِنْدَ نُطْقِهِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ النُّطْقِ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَسَلَّمَهُ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَاشِي
(قَوْلُهُ وُجُوبًا)
أَيْ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ صَرِيحُهَا،
وَنَصُّهَا:
وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ قَطْعُ الْكَلَامِ وَاسْتِقْبَالُهُ وَالْإِنْصَاتُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ سُنَّةً)
أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقِيلَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِذَوَاتِهِمْ)
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَا يُطَالَبُونَ بِاسْتِقْبَالِهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِثْنَائِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ اسْتِقْبَالُ ذَاتِهِ لِلْجَمِيعِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ)
أَيْ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِذَوَاتِهِمْ مَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ مَنْ سَمِعَهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ)
مُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لَا بِذَوَاتِهِمْ فَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِطَلَبِ أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِقْبَالِ اخْتَلَفُوا فَبَعْضُهُمْ قَالَ يَسْتَقْبِلُونَ جِهَتَهُ فَقَطْ وَبَعْضُهُمْ قَالَ يَسْتَقْبِلُونَ ذَاتَهُ كَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا)
أَيْ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَسُنِّيَّتُهُ)
أَيْ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسَاءَةِ الْكَرَاهَةُ لَا الْحُرْمَةُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْ الْإِسَاءَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ)
أَيْ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ
[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]
(قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ)
أَيْ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَثَبَتَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يُفَسَّقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةً كَمَا أَنَّ تَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغَائِرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى تَهَاوُنِهِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ)
أَيْ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَقَوْلُهُ الْحُرَّ أَيْ لَا الرَّقِيقَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(وَقَوْلُهُ الذَّكَرَ)
أَيْ لَا الْمَرْأَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا
(وَقَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ)
أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الشُّرُوطَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ فَإِذَا حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْحُضُورُ وَسَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ بِفِعْلِ الْبَدَلِ فَفِعْلُهُ الْجُمُعَةَ فِيهِ الْوَاجِبُ