16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $9260% Financé
(حُدَّتْ)
حَدَّيْنِ لِلزِّنَا لِتَصْدِيقِهَا لَهُ وَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ
(وَالْقَذْفِ)
لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهَا قَذَفَتْهُ بِقَوْلِهَا بِك
(وَلَهُ)
أَيْ لِلْمَقْذُوفِ حَدُّ
(أَبِيهِ)
وَأُمِّهِ الْقَاذِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ
(وَفَسَقَ)
بِحَدِّهِ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ وَكَذَا إذَا وَجَبَ لَهُ قِبَلَ أَبِيهِ يَمِينٌ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا لَا يُقَالُ إبَاحَةُ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَاسِقًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَوْنُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْسِيقِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ.
(وَ)
لِلْمَقْذُوفِ
(الْقِيَامُ بِهِ)
أَيْ بِحَدِّ قَاذِفِهِ
(وَإِنْ عَلِمَهُ)
أَيْ مَا رَمَى بِهِ
(مِنْ نَفْسِهِ)
قَالَ فِيهَا حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ
(كَوَارِثِهِ)
لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بَلْ
(وَإِنْ)
قُذِفَ
(بَعْدَ مَوْتِهِ)
وَبَيَّنَ الْوَارِثَ بِقَوْلِهِ
(مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ)
، وَإِنْ سَفَلَ
(وَأَبٍ وَأَبِيهِ)
، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ أَخٍ فَابْنِهِ فَعَمٍّ فَابْنِهِ وَهَكَذَا
(وَلِكُلٍّ)
مِنْ الْوَرَثَةِ
(الْقِيَامُ)
بِحَقِّ الْمَوْرُوثِ
(وَإِنْ حَصَلَ)
أَيْ وُجِدَ
(مَنْ هُوَ أَقْرَبُ)
مِنْهُ كَابْنِ الِابْنِ مَعَ وُجُودِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْجَمِيعَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى فَلَيْسَ كَالدَّمِ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَقْرَبُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
(وَ)
لِلْمَقْذُوفِ
(الْعَفْوُ)
عَنْ قَاذِفِهِ
(قَبْلَ)
بُلُوغِ
(الْإِمَامِ)
أَوْ نَائِبِهِ
(أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ)
الْمَقْذُوفُ
(سَتْرًا)
عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ يَخْشَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا رَمَاهُ بِهِ أَوْ يُقَالُ لِمَ حُدَّ فُلَانٌ يُقَالُ بِقَذْفِهِ فُلَانًا فَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ وَيَكْثُرُ لَغَطُ النَّاسِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ
(وَإِنْ حَصَلَ)
الْقَذْفُ وَفِي نُسْخَةٍ، وَإِنْ قُذِفَ
(فِي)
أَثْنَاءِ
(الْحَدِّ)
الْمَقْذُوفُ أَوَّلًا أَوْ غَيْرُهُ
(اُبْتُدِئَ)
الْحَدُّ
(لَهُمَا)
أَيْ لِلْقَذْفَيْنِ حَدًّا وَاحِدًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حُدَّتْ)
أَيْ وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ)
أَيْ فَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا حُدَّتْ لِقَذْفِ الرَّجُلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَذْفِ لِلرَّجُلِ)
أَيْ وَحُدَّتْ لِقَذْفِ الرَّجُلِ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا وَقَالَتْ لَمْ أُرِدْ إقْرَارًا وَلَا قَذْفًا وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي زَنَيْت بِك بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ بِك زَنَيْت فَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ لِلرَّجُلِ وَلِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا فَتُحَدُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ رَجَعَتْ وَقَالَتْ مَا قُلْتُ ذَلِكَ، إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُجَاوَبَةِ وَلَمْ أُرِدْ قَذْفًا وَلَا إقْرَارًا فَلَا تُحَدُّ وَيُحَدُّ الرَّجُلُ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ جَعَلَ كَلَامَ أَشْهَبَ مُقَابِلًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْت أَزْنَى مِنِّي لَمْ يُحَدَّ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ وَحُدَّ الثَّانِي لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ يَا مُعَرَّصُ فَقَالَ لَهُ أَنْت أَعْرَصُ مِنِّي حُدَّ الْأَوَّلُ لِزَوْجَةِ الْآخَرِ وَأُدِّبَ وَحُدَّ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ حَدًّا وَاحِدًا وَأُدِّبَ لَهُ هَذَا إذَا لَمْ يُلَاعِنْ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ، فَإِنْ لَاعَنَ لَهَا حُدَّ لِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ إنْ قَامَتْ بِهِ بَعْدَ مَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، فَإِنْ قَامَتْ بِهِ قَبْلُ فَحَدُّهُ لَهَا حَدٌّ لِزَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: الْقَاذِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ)
أَيْ تَصْرِيحًا وَأَمَّا قَذْفُهُمَا لَهُ بِالتَّعْرِيصِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَلَا أَدَبَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَفُسِّقَ)
أَيْ الْوَلَدُ الْمَقْذُوفُ بِحَدِّهِ أَيْ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ فَاسِقًا)
أَيْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَاصٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ)
أَيْ الْمُخِلِّ بِالْمُرُوءَةِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ)
أَيْ وَكَذَلِكَ أُمُّهُ لَيْسَ لَهُ حَدُّهَا وَلَا تَحْلِيفُهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إنْ طَلَبَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ)
أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا رَمَاهُ بِهِ صَدَرَ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ يَزْنِي؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ غَيْرَ عَفِيفٍ فَهُوَ عَفِيفٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: كَوَارِثِهِ لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ إلَخْ)
مِثْلُ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي الْقِيَام بِحَقِّ الْمَيِّتِ وَصَّى الْمَيِّتُ الْمَقْذُوفُ الَّذِي أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ الْوَارِثُ)
أَيْ الَّذِي لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ)
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَالِدِ أَوْ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا)
أَيْ بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْ الْعَصَبَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ، إلَّا الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ)
أَيْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ)
أَيْ وُجِدَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَارِثِ فِي قَوْلِهِ كَوَارِثِهِ الْوَارِثُ بِالْقُوَّةِ لَا الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَا يَرِثُ بِالْفِعْلِ مَعَ وُجُودِ الِابْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ قَاتِلًا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَدِّ مَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُوَرِّثُ أَصْلًا لِذَلِكَ الْوَارِثِ أَوْ فَرْعًا لَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ)
أَيْ الْقَائِلِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فِي الْقِيَامِ بِحَقِّ الْمُوَرِّثِ الْمَقْذُوفِ كَالْقِيَامِ بِالدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَقْذُوفِ الْعَفْوُ إلَخْ)
أَيْ وَأَمَّا الْوَارِثُ الْقَائِمُ بِقَذْفِ مُوَرِّثِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِالْحَدِّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْعَفْوُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ وَلَمْ يَرْضَ فَالْحَقُّ لِوَارِثِهِ إنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ)
قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ عَفِيفًا فَاضِلًا لَا يُخْشَى