16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $1860% Financé
وَسَبَقَ كَلَامُ الْأَطِبَّاءِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ الْحُلْوَ تَجْتَذِبُهُ الْقُوَى وَتُحِبُّهُ وَأَنَّهُ مُعْتَدِلُ الْحَرَارَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: الْحُلْوُ حَارٌّ رَطْبٌ يُكَثِّرُ الصَّفْرَاءَ وَالدَّمَ وَيُوَلِّدُ السَّدَادَ وَالْوَرَم فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، وَيُطْلِقُ الْبَطْنَ وَيُرْخِي الْمَعِدَةَ وَهُوَ صَالِحٌ لِلصَّدْرِ وَالرِّئَةِ مُخْصِبٌ لِلْبَدَنِ مُكْثِرٌ لِلْمَنِيِّ، وَالْحَامِضُ بَارِدُهُ يَقْمَعُ الصَّفْرَاءَ وَالدَّمَ وَيَعْقِلُ إذَا كَانَتْ الْمَعِدَةُ نَقِيَّةً وَيُطْلِقُ إذَا كَانَ فِيهَا بَلْغَمٌ كَثِيرٌ: وَيُوهِنُ قُوَّةَ الْهَضْمِ عَنْ الْكَبِدِ وَيَضُرُّ الْعَصَبَ وَيُخَفِّفُ الْبَدَنَ إلَّا أَنَّهُ يُنَبِّهُ قُوَّةَ الشَّهْوَةِ، وَالدَّسَمُ يُرْخِي الْمَعِدَةَ وَيُطْلِقُ الْبَطْنَ وَيُسَخِّنُ لَا سِيَّمَا الْمَحْمُومِينَ وَأَصْحَابِ الْمَعِدَةِ الْحَارَّةِ وَالْأَكْبَادِ الْحَارَّةِ، وَيُرَطِّبُ الْبَدَنَ وَيُلَيِّنُهُ وَيَزِيدُ فِي الْبَلْغَمِ وَيُنَوِّمُ، وَالْحِرِّيفُ يُسَخِّنُ وَيُهَيِّجُ الْحَرَارَةَ وَيَمِيلُ بِالْبَدَنِ أَوَّلًا إلَى الصَّفْرَاءِ ثُمَّ إلَى السَّوْدَاءِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا: الْإِكْثَارُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ الْجَافَّةِ يَذْهَبُ بِالْقُوَّةِ وَبِاللَّوْنِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْ الدَّسَمِ يُذْهِبُ الشَّهْوَةَ وَمِنْ الْمَالِحِ يَضُرُّ بِالْبَصَرِ، وَمِنْ الْحِرِّيفِ وَالْحَامِضِ يَجْلِبُ الْهَرَمَ، وَكَانَ (عليه السلام): يَأْدُمُ الْخُبْزَ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَنُقِلَ عَنْهُ (عليه السلام) أَشْيَاءُ فَمِنْهُ: تَمْرٌ وَخُبْزٌ وَشَعِيرٌ وَهُوَ مِنْ التَّدْبِيرِ الْحَسَنِ لِحَرَارَةِ التَّمْرِ وَرُطُوبَتِهِ. وَخُبْزُ الشَّعِيرِ بَارِدٌ يَابِسٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ الْأُدْمُ أُدْمًا لِإِصْلَاحِهِ الْخُبْزَ وَجَعْلِهِ مُلَائِمًا لِحِفْظِ الصِّحَّةِ.
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْإِدَامُ وَالْأُدْمُ مَا يُؤْدَمُ بِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَدَم الْخُبْزَ بِاللَّحْمِ يَأْدِمُهُ بِالْكَسْرِ، وَالْأُدْمُ الْأُلْفَةُ وَالِاتِّفَاقُ، يُقَالُ: أَدِمَ اللَّهُ وَآدَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فَعَلَ وَافْعَلَّ، بِمَعْنَى أَيْ: أَصْلَحَ وَأَلْفَتَ. .
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنْت جَالِسًا فِي دَارِي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إلَيَّ فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْت الْحِجَابَ عَلَيْهَا فَقَالَ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ