16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$13 / $7852% Financé
والأحاديث في هذا الباب وكلام أهل العلم - فيما يتعلق بإحفاء الشوارب وتوفير اللحى وإكرامها وإرخائها - كثير لا يتيسر استقصاء الكثير منه في هذه الكلمة.
ومما تقدم من الأحاديث، وما نقله ابن حزم من الإجماع يعلم الجواب عن الأسئلة الثلاثة. وخلاصته: أن تربية اللحية وتوفيرها وإرخاءها فرض لا يجوز تركه؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، وأمره على الوجوب، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وهكذا قص الشارب واجب، وإحفاؤه أفضل، أما توفيره أو اتخاذ الشنبات فذلك لا يجوز؛ لأنه يخالف قول النبي ﷺ: «قصوا الشوارب (٢) » و: «أحفوا الشوارب (٣) » و: «جزوا الشوارب (٤) » و: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٥) » . وهذه الألفاظ الأربعة كلها جاءت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ، وفي اللفظ الأخير وهو قوله ﷺ: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٦) » وعيد شديد، وتحذير أكيد، وذلك يوجب للمسلم الحذر مما نهى الله عنه ورسوله، والمبادرة إلى امتثال ما أمر الله به ورسوله.
ومن ذلك يعلم أيضا أن إعفاء الشارب واتخاذ الشنبات ذنب من الذنوب، ومعصية من المعاصي، وهكذا حلق اللحية وتقصيرها من جملة الذنوب والمعاصي التي تنقص الإيمان وتضعفه، ويخشى منها حلول
(١) سورة الحشر الآية ٧
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٢٩) .
(٣) صحيح البخاري اللباس (٥٨٩٣) ، صحيح مسلم الطهارة (٢٥٩) ، سنن الترمذي الأدب (٢٧٦٣) ، سنن النسائي الطهارة (١٥) ، سنن أبو داود الترجل (٤١٩٩) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٦) ، موطأ مالك الجامع (١٧٦٤) .
(٤) صحيح مسلم الطهارة (٢٦٠) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦٦) .
(٥) سنن الترمذي الأدب (٢٧٦١) ، سنن النسائي الزينة (٥٠٤٧) .
(٦) سنن الترمذي الأدب (٢٧٦١) ، سنن النسائي الزينة (٥٠٤٧) .