16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$13 / $7852% Financé
القيامة، فإن أجابوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار لقول النبي ﷺ لما سئل عنهم: «الله أعلم بما كانوا عاملين (١) » متفق على صحته. فإذا امتحنوا يوم القيامة ظهر علم الله فيهم.
والقول الثاني: أنهم من أهل الجنة؛ لأنهم ماتوا على الفطرة قبل التكليف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كل مولود يولد على الفطرة (٢) » ، وفي رواية: «على هذه الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (٣) » ، وثبت عنه ﷺ أنه رأى إبراهيم الخليل ﵊ في روضة من رياض الجنة وعنده أطفال المسلمين وأطفال المشركين.
وهذا القول هو أصح الأقوال في أطفال المشركين للأدلة المذكورة، ولقوله سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) ونقل الحافظ ابن حجر ﵀، في الفتح جـ ٣ ص ٢٤٧ في شرح باب: ما قيل في أولاد المشركين من كتاب الجنائز: إن هذا القول هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون، انتهى المقصود.
ويستثنى من ذلك أيضا دعاء الحي الحاضر، فيما يقدر عليه، فإن ذلك ليس من الشرك لقول الله ﷿ في قصة موسى مع القبطي: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٥) ولأن كل إنسان يحتاج إلى إعانة إخوانه فيما يحتاج إليه في الجهاد وفي غيره مما يقدرون عليه، فليس ذلك من الشرك، بل ذلك من الأمور المباحة، وقد يكون ذلك التعاون مسنونا، وقد يكون واجبا على حسب الأدلة الشرعية. والله ولي التوفيق.
(١) صحيح البخاري الجنائز (١٣٨٣) ، صحيح مسلم القدر (٢٦٦٠) ، سنن النسائي الجنائز (١٩٥١) ، سنن أبو داود السنة (٤٧١١) ، مسند أحمد بن حنبل (١/٣٥٨) .
(٢) صحيح البخاري الجنائز (١٣٥٨) ، صحيح مسلم القدر (٢٦٥٨) ، سنن الترمذي القدر (٢١٣٨) ، سنن أبو داود السنة (٤٧١٤) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٧٥) ، موطأ مالك الجنائز (٥٦٩) .
(٣) صحيح البخاري الجنائز (١٣٥٨) ، صحيح مسلم القدر (٢٦٥٨) ، سنن الترمذي القدر (٢١٣٨) ، سنن أبو داود السنة (٤٧١٤) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣١٥) ، موطأ مالك الجنائز (٥٦٩) .
(٤) سورة الإسراء الآية ١٥
(٥) سورة القصص الآية ١٥