16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$13 / $7852% Financé
فانظر يا أخي هذا التعليم العظيم والتوجيه البليغ من فاطر الأرض والسماوات وعالم السرائر والخفيات الذي بيده تصريف قلوب الجميع وبيده أزمه الأمور وتصريفها يتضح لك من ذلك عناية الإسلام بالأسباب وحثه عليها، وتحذيره من إهمالها والغفلة عنها؛ ويتبين لك من ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يعرض عن الأسباب أو يتهاون بشأنها كما أنه لا يجوز له الاعتماد عليها بل يجب أن يكون اعتماده على الله وحده مؤمنا بأنه سبحانه هو الذي بيده النصر وهذا هو حقيقة التوكل الشرعي وهو الأخذ بالأسباب والعناية بها مع الاعتماد على الله والتوكل عليه وقد نبه الله سبحانه على هذا المعنى في عدة آيات، منها قوله سبحانه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٢) فذكر التقوى أولا وهي أعظم الأسباب لأن حقيقتها طاعة الله ورسوله
(١) سورة الطلاق الآية ٢
(٢) سورة الطلاق الآية ٣