16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$13 / $7852% Financé
أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية ... الخ فالجواب: أن يقال أن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «هلك المتنطعون قالها ثلاثا (٢) » . قال الإمام الخطابي ﵀: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم. وقال أبو السعادات ابن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم؛ مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا. وبما ذكره هذان الإمامان وغيرهما من أئمة اللغة يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله ﷺ من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه، والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله ﷺ في
(١) صحيح مسلم العلم (٢٦٧٠) ، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٨) ، مسند أحمد بن حنبل (١/٣٨٦) .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب العلم، باب هلك المتنطعون برقم ٢٦٧٠. (١)